الباحث القرآني

* اللغة: (حَصِرَتْ) : من الحصر، وهو الضيق والانقباض. وحصر الصدر حصرا من باب تعب. وحصر القارئ: منع من القراءة، فهو حصير. والحصور الذي لا يشتهي النساء، وحصير الأرض وجهها، والحصير: الحبس. (السَّلَمَ) : الصلح والاستلام. * الإعراب: (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) إلا أداة استثناء، والذين مستثنى من الضمير في خذوهم واقتلوهم، وجملة يصلون إلى قوم، أي: يمتّون إليهم بنسبة، لا محل لها لأنها صلة الموصول، والى قوم متعلقان بيصلون، وبينكم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وبينهم ظرف معطوف على الظرف قبله، وميثاق مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جر صفة لقوم وجملة الاستثناء حالية (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ) أو حرف عطف على يصلون، داخل في حيز الصلة، وقيل: هو عطف على صفة قوم، والوجه الأول أظهر، وجملة «حصرت صدورهم» حالية بتقدير: وقد، أو من غير تقديرها، وسيأتي مزيد بيان عنها في باب الفوائد. وأن يقاتلوكم مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض، أي: عن مقاتلتكم، والجار والمجرور متعلقان بحصرت. ولك أن تجعل المصدر المؤول مفعولا لأجله. أو يقاتلوا قومهم عطف على يقاتلوكم، وقومهم مفعول به (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لاستثناء الطائفة الأخيرة من حكم الأخذ والقتل، وادخالهم في زمرة المعاهدين. ولو شرطية وشاء الله فعل وفاعل، واللام رابطة لجواب الشرط وجملة لسلطهم عليكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ) الفاء عاطفة ولقاتلوكم عطف على سلطكم، فهو بمثابة التوكيد للجواب، أو بمثابة البدل من الاول. وسيأتي بحث عن هذه اللام في باب الفوائد. فإن: الفاء استئنافية وإن شرطية، واعتزلوكم فعل وفاعل ومفعول به في محل جزم فعل الشرط، والفاء عاطفة ولم يقاتلوكم عطف على اعتزلوكم (وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) عطف أيضا (فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) الفاء رابطة للجواب وما نافية، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجعل فعل ماض ينصب مفعولين، والله فاعل، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به أول، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وسبيلا مفعول به ثان. * الفوائد: تحدث ابن هشام عن هذه الآية فأتى بالممتع حيث قال: قوله: «أو جاءوكم حصرت صدورهم» فذهب الجمهور إلى أن «حصرت صدورهم» جملة خبرية، ثم اختلفوا، فقال جماعة منهم الأخفش: هي حال من فاعل «جاء» على إضمار «قد» ، واعلم أن إضمار «قد» واجب عند البصريين، فيقولون: إن الجملة الماضوية إذا وقعت حالا لا بد من اقترانها بقد ظاهرة أو مقدرة. وأما الأخفش فلا يرى وجوبها مع الماضي إذا وقع حالا، فيقول: إن الجملة الماضوية تقع حالا وتقترن ب «قد» إن وجدت، فإن لم توجد فلا تحتاج إلى تقدير. ويؤيده قراءة الحسن: «حصرة صدورهم» أي: حال كونها حصرة، أي: ضيقة. وقال آخرون: هي صفة فلا تحتاج إلى إضمار «قد» . ثم اختلف هؤلاء، فقيل: الموصوف منصوب محذوف، أي: قوما حصرت صدورهم، ورأوا أن إضمار الاسم أسهل من إضمار حرف. وقيل: مخفوض مذكور، وهم «قوم» المتقدم ذكرهم، فلا إضمار البتة. وما بينهما اعتراض. ويؤيده أنه قرىء بإسقاط «أو» ، وعلى ذلك يكون «جاءوكم» صفة لقوم ويكون «حصرت» صفة ثانية. وقيل: بدل اشتمال من «جاءوكم» ، لأن المجيء مشتمل على الحصر، وفيه بعد، لأن الحصر صفة الجائين. قال أبو العباس المبرد: الجملة انشائية، ومعناها الدعاء، مثل غلت أيديهم، فهي مستأنفة. وردّ بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتجه. وأجيب بأن المراد الدعاء عليهم بسلب أهلية القتال بالمرة تحقيرا لهم. مناقشة حول اللام في «ولقاتلوكم» : سمى ابن عطية هذه اللام لام المحاذاة والازدواج، لأنها بمثابة الأولى. ولو لم تكن الأولى كنت تقول: لقاتلوكم، وقال أبو حيّان تعقيبا على ذلك: «وتسمية هذه اللام لام المحاذاة والازدواج تسمية غريبة، ولم أر ذلك إلا في عبارة هذا الرجل وعبارة مكي قبله» . تعقيب على هذه المناقشة: قلت: ولا طائل تحت هذه المناقشة التي تضل الطالب، ولا تجدي شيئا. ولقد أشرت إلى هذا في باب الإعراب، فهي ليست أكثر من توكيد للجواب، فهي من باب التكرير والإبدال. وإنما أوردناها للاستئناس، وليكون الطالب في منجاة من الاغترار بالتسمية الموهمة عند ما يقع عليها في إعرابهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.