الباحث القرآني

* اللغة: (أَكْمامِها) : جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الثمر أو ما يسمى فنيا الكأس، وفي الكشاف «الكم بكسر الكاف وعاء الثمر» ولكن قال الراغب في مفرداته: «الكم ما يغطي اليد من القميص وما يغطي الثمرة وجمعه أكمام» فكلام الراغب يدل على مضموم الكاف إذ جعله مشتركا بين كم القميص وكم الثمرة، ولا جدال في كم القميص أنه بالضم فلعل في وعاء الثمرة لغتين دون كم القميص جمعا بين قول الزمخشري وقول الراغب، أما معاجم اللغة فتفرق بين كم الثوب وكم الثمر فنصوا على ضم الأول وكسر الثاني قال في القاموس: «الكم بالضم مدخل اليد ومخرجها من الثوب والجمع أكمام وكممة وبالكسر وعاء الطلع وغطاء النور كالكمامة والكمة بالكسر فيهما والجمع أكمة وأكمام وكمام» ويؤخذ من الأساس وغيره من المعاجم الكبرى ما يلي لتتدبره: الكم بضم الكاف مدخل اليد ومخرجها من الثوب جمعه أكمام وكممة بكسر الكاف، والكمة بضم الكاف القلنسوة المدورة وكل ظرف غطيت به شيئا وألبسته إياه فصار له كالغلاف. والكم بكسر الكاف الغلاف الذي يحيط بالزهر أو الثمر أو الطلع فيستره ثم ينشق عنه جمعه أكمة وأكمام وكمام وأكاميم ومن ذلك أكمام الزرع أي غلفها التي يخرج منها. وأكمة الخيل: مخاليها المعلقة على رؤوسها الواحد منها كمام والكمامة بكسر الكاف غطاء الزهر ووعاء الطلع، والكمامة أيضا بالكسر والكمال ما يكم به فم الحيوان لئلا يعض أو يأكل إلى آخر هذه المادة المطولة. (مَحِيصٍ) : مهرب من حاص يحيص حيصا إذا هرب. * الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الاختلاف في أمر الكتب المنزلة ليس بدعا فهو قديم في الأمم، واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والفاء عاطفة واختلف فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وفيه متعلقان باختلف. (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت نعت لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت واللام واقعة في جواب لولا وقضي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على المصدر المفهوم من قضي أي القضاء وبينهم ظرف متعلق بقضي والضمير في بينهم يعود على كفار قومه، وانهم الواو حاليه وان واسمها واللام المزحلقة وفي شك خبر إن ومنه متعلقان بمحذوف نعت ومريب نعت ثان. (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) من اسم شرط جازم مبتدأ وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر والفاء رابطة لجواب الشرط ولنفسه متعلقان بفعل محذوف تقديره نفع أو عمل ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي فالعمل الصالح لنفسه، ومن أساء فعليها عطف على ما تقدم وإعرابه مماثل له والواو يصح أن تكون حالية أو عاطفة وما نافية حجازية وربك اسمها وبظلام الباء حرف جر زائد وظلام مجرور لفظا منصوب محلّا على انه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلام، ويصح أن تكون ظلام صيغة نسب كتمّار وبقّال وخبّاز كما سيأتي تفصيها في باب الفوائد ويصح أن تكون صيغة مبالغة وعلى الأول يكون معناه ليس بذي ظلم وقد رجحه غير واحد من المعربين. (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) اليه جار ومجرور متعلقان بيرد ويرد فعل مضارع مبني للمجهول وعلم الساعة نائب فاعل. (وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) الواو عاطفة وما نافية وتخرج فعل مضارع مرفوع ومن حرف جر زائد وثمرة مجرور بمن لفظا في محل رفع فاعل تخرج ومن أكمامها متعلقان بتخرج وقرىء من ثمرات. وقيل ما موصولة في محل جر عطف على الساعة أي علم الساعة وعلم التي تخرج، ومن الأولى للاستغراق ومن الثانية لابتداء الغاية والواو حرف عطف وما نافية وتضع فعل مضارع مرفوع ومن حرف جر زائدة وأنثى مجرور لفظا في محل رفع فاعل وإلا أداة حصر وبعلمه استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي إلا مقرونا بعلمه. (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) الظرف متعلق باذكر محذوفا فهو مفعول به أو انه ظرف لمضمر يقصر البيان عنه وجملة يناديهم في محل جر بإضافة الظرف إليها وأين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وشركائي مبتدأ مؤخر وقالوا فعل وفاعل وآذناك فعل ماض وفاعل ومفعول به أي أعلمناك الآن وعبارة أبي البقاء: «هذا الفعل يتعدى إلى مفعول بنفسه والى آخر بحرف جر وقد وقع النفي وما في خبره موقع الجار والمجرور وقال أبو حاتم يوقف على آنذاك ثم يبتدأ فلا موضع للنفي» . وما نافية ومنّا خبر مقدم ومن حرف جر زائد وشهيد مجرور لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ) الواو عاطفة وضل فعل ماض وعنهم متعلقان بضل وما فاعل وجملة كانوا صلة وكان واسمها وجملة يدعون خبر كانوا ومن قبل حال. (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو عاطفة وظنوا فعل ماض وفاعل وما نافية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر والنفي معلق للظن عن العمل لفظا مع بقائه محلا وجملة النفي سدت مسد المفعولين لآذناك لأنها بمعنى أعلمناك كما سدت. جملة النفي السابقة مسد المفعول الثاني لآذناك وعبارة أبي البقاء: «وأما قوله تعالى: وظنوا فمفعولاها قد أغنى عنهما ما لهم من محيص وقال أبو حاتم يوقف على ظنوا ثم أخبر عنهم بالنفي» . * الفوائد: النسبة على وزن فعّال وفاعل: اعلم أن العرب نسبوا على غير المنهاج المعروف في النسبة وذلك لأنهم لم يأتوا بياء النسبة ولكنهم يبنون بناء يدل على نحو ما دلت عليه ياء النسبة كقولهم لصاحب البتوت وهي الأكسية وواحدها بت: بتّات، ولصاحب الثياب: ثواب، ولصاحب البزّ: بزّاز، ولصاحب العاج عوّاج، ولصاحب الجمال التي ينقل عليها: جمّال، ولصاحب الحمير التي ينقل عليها: حمّار، وللصيرفي: صراف، وهو أكثر من أن يحصى كالعطّار والنقّاش، وهذا النحو إنما يعملون فيما كان صنعة ومعالجة للتكثير إذ صاحب الصنعة مداوم لصنعته فجعل له البناء الدّال على التكثير وهو فعّال بتضعيف العين لأن التضعيف للتكثير. وما كان من هذا ذا شيء وليس بصنعة يعالجها أتوا بها على صيغة فاعل وذلك لأن فاعلا هو الأصل وإنما يعدل عنه إلى فعال للمبالغة فإذا لم ترد المبالغة جيء به على الأصل لأنه ليس فيه تكثير قالوا لذي الدرع: دارع، ولذي النبل: نابل، ولذي النشاب: ناشب، ولذي اللبن: لابن، ولذي التمر: تامر. وقال الحطيئة: وغررتني وزعمت أنّك لابن بالصيف تامر أي ذو لبن وذو تمر. وإن كان شيء من هذه الأشياء صنعة وما شا يداومها صاحبها نسب على فعّال فيقال لمن يبيع اللبن والتمر: لبّان وتمّار، ولمن يرمي بالنبل: نبال. قال امرؤ القيس: وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال وربما جمعوا بين اللفظين في شيء واحد، قال الحطيئة: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطّاعم الكاسي والمراد المطعوم المكسوّ، وهذا القبيل وإن كان كثيرا واسعا ليس بالقياس بل هو مقتصر على السماع فلا يقال لبائع البر: برار: ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، وحمل عليه كثير من المحققين كما قال ابن مالك «وما ربك بظلام للعبيد» أي بذي ظلم والذي حملهم على ذلك أن النفي منصبّ على المبالغة فيثبت أصل الفعل والله تعالى منزه عن ذلك. [المجلد التاسع] بسم الله الرحمن الرحيم [تتمة سورة فصلت]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.