الباحث القرآني

* اللغة: (يُفَتَّرُ) يخفف وفي القاموس: «فتر يفتر ويفتر فتورا وفتارا سكن بعد مدة ولان بعد شدّة وفتره تفتيرا وفتر الماء سكن» . (مُبْلِسُونَ) ساكتون سكوت يأس وفي المصباح: «أبلس الرجل إبلاسا سكت وأبلس سكن» . * الإعراب: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في الوعيد بعد الإفاضة في حديث الوعد وإن واسمها وفي عذاب جهنم خبر أول وخالدون خبر ثان ولك أن تعلّق الجار والمجرور بخالدون (لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) الجملة حالية ولا نافية ويفتر فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو أي العذاب وعنهم متعلقان بيفتر والواو للحال وهم مبتدأ وفيه متعلقان بمبلسون ومبلسون خبرهم والجملة حال ثانية (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وظلمناهم فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو حالية ولكن مخففة مهملة وكان واسمها وهم ضمير فصل لا محل له أو هو توكيد للواو والظالمين خبر كانوا (وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) الواو عاطفة ونادوا فعل ماض وفاعل وعبر بالماضي عن المضارع إيذانا بحقيقة وقوعه فهو من باب أتى أمر الله، ويا مالك نداء، وسيأتي الحديث عن مالك وندائه في باب الفوائد، واللام لام الأمر ويقض فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلينا متعلقان بيقض أي ليمتنا وربك فاعل (قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) إن واسمها وخبرها في موضع نصب مقول القول (لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئناكم فعل وفاعل وبالحق متعلقان بجئناكم والواو حالية وإن واسمها وللحق متعلقان بكارهون وكارهون خبر إن. * الفوائد: 1- قرأ علي وابن مسعود رضي الله عنهما يا مال بحذف الكاف للترخيم وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ ونادوا يا مال فقال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم وعن بعضهم أن الذي حسن الترخيم لأهل النار ضعفهم عن إتمام الاسم لأنهم في غنية عن الترخيم قال ابن جنّي: «وللترخيم في هذا الموضع سر وذلك أنهم لعظم ما هم عليه خفتت أصواتهم ووهنت قواهم وذلّت أنفسهم فكان هذا من موضع الاختصار ضرورة» قال الطيبي «قلت هذا اعتذار منه لقراءة ابن مسعود حيث ردّها ابن عباس بقوله: ما أشغل أهل النار عن الترخيم فإن ما للتعجب وفيه معنى الصدّ نظير قولك لمن كان في شدة واشتغل عنها بما لا يهمه: ما أشغلك عن هذا أما يصدّك عن هذا ما أنت فيه من الهول والشدّة» قلت والترخيم هو لغة التسهيل والتليين يقال صوت رخيم أي سهل لين، واصطلاحا حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص وهو ثلاثة أنواع: 1- ترخيم النداء 2- ترخيم الضرورة 3- ترخيم التصغير، ومباحثها في كتب النحو. ومالك هو خازن النار أي رئيس سدنتها الماضي عليهم كلامه ومجلسه في وسط النار وفيها جسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها. 2- الحديث المتعلق بالآية: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيدفع إليهم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون ادعوا خزنة جهنم فيقولون «ألم تك تأتيكم رسلكم بالبيّنات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال» قال: فيقولون: ادعوا مالكا فيقولون: «يا مالك ليقض علينا ربك» قال فيجيبهم: إنكم ماكثون قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام قال فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون: «ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالّين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون» قال: فيجيبهم: «اخسئوا فيها ولا تكلمون» قال فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إنّ أهل النار يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ثم يقول: إنكم ماكثون ثم يدعون ربهم فيقولون: «ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون» فلا يجيبهم مثل الدنيا ثم يقول: «اخسئوا فيها ولا تكلمون» ثم ييئس القوم فما هو إلا الزفير والشهيق تشبه أصواتهم أصوات الحمير أولها شهيق وآخرها زفير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.