الباحث القرآني

* اللغة: (نَصارى) : في مختار الصحاح: النصير: الناصر وجمعه أنصار، كشريف وأشراف، وجمع الناصر نصر كصاحب وصحب. والنصارى جمع نصران ونصرانة، كالندامى جمع ندمان وندمانة. ولم يستعمل نصران إلا بياء النسب. وفي المصباح: ورجل نصراني بفتح النون، وامرأة نصرانية. ويقال: إنه نسبة إلى قرية اسمها نصرى، ولهذا يقال في الواحد: نصري، على القياس، ثم أطلق النصراني على كل من تعبد بهذا الدين. وقال في المنجد: النصراني نسبة إلى مدينة الناصرة على غير القياس: من يتبع دين السيد المسيح، والجمع نصارى، والمؤنث نصرانية. وقال في اللسان: ونصرى بفتحتين، ونصرى بفتح فسكون، وناصرة ونصورية: قرية بالشام، والنصارى منسوبون إليها، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، قال: وهو ضعيف، إلا أن نادر النسب يسعه. قال: وأما سيبويه فقال: أما نصارى فذهب الخليل إلى أن جمع نصري ونصران، كما قالوا: ندمان وندامى، ولكنهم حذفوا إحدى الياءين، كما حذفوا من أثفيّة، وأبدلوا مكانها ألفا، كما قالوا: صحارى. قال: وأما الذين نوجهه نحن عليه فإنه جاء على نصران لأنه قد تكلم به، فكأنك جمعت نصرا كما جمعت مسمعا وقلت نصارى كما قلت ندامى. (أغرينا) : ألصقنا وألزمنا، وهي من غري بالشيء إذا لزمه ولصق به، ومعنى الغراء الذي يلصق به، والغراء مثل كتاب، وفي المصباح: غري بالشيء غريا من باب تعب أولع به من حيث لا يحمله عليه حامل، وأغريته به إغراء فأغري به بالبناء للمفعول، والاسم الغراء بالفتح والمد والغراء مثل كتاب: ما يلصق به، معمول من الجلود، وقد يعمل من السمك. والغرا مثل العصا: لغة فيه، وغروت الجلد أغروه من باب عدا: ألصقته بالغراء، وأغريت بين القوم: مثل أفسدت وزنا ومعنى، وغروت غروا من باب قتل: عجبت، ولا غرو: ولا عجب. * الإعراب: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن النصارى. والجار والمجرور متعلقان بأخذنا، وجملة قالوا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإن واسمها، ونصارى خبرها، وجملة أخذنا مستأنفة كما تقدم، وميثاقهم مفعول به، وجملة إنا نصارى مقول القول. وهناك أوجه أخرى تراها في باب الفوائد. (فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) الفاء عاطفة، ونسوا عطف على أخذنا، والواو فاعل، وحظا مفعول به، ومما متعلقان بمحذوف صفة ل «حظا» ، وجملة ذكروا صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا، والواو نائب فاعل (فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) عطف على ما تقدم، وأغرينا فعل وفاعل، والظرف متعلق بأغرينا، والعداوة مفعول به، والى يوم القيامة متعلقان بمحذوف حال، أي: ممتدة إلى يوم القيامة (وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) الواو عاطفة، وسوف حرف استقبال، وينبئهم فعل وفاعل ومفعول به، وبما متعلقان بينبئهم، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يصنعون خبر كانوا. * الفوائد: أنهى بعض المعربين الأوجه التي أجازوها في هذه الآية إلى وجوه منها ما اخترناه، وهو ما ذهب اليه الزمخشري، ولكنه جعل الضمير في ميثاقهم عائدا على بني إسرائيل، والتقدير: وأخذنا من النصارى ميثاقا مثل ميثاق بني إسرائيل، وهناك وجه جدير بالذكر وهو أن يتعلق قوله: «ومن الذين» بمحذوف على أنه خبر لمبتدأ محذوف قامت صفته مقامه، والتقدير: ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.