الباحث القرآني

* اللغة: (جَبَّارِينَ) : الجبار: العاتي المتمرد، فعّال، من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه، وهو الذي يجبر الناس على ما يريد. والمراد هنا أنهم ذوو قوّة. * الإعراب: (قالُوا: يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ) الجملة مستأنفة، وقالوا فعل وفاعل، وجملة النداء وما بعدها مقول قولهم، وفيها متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، وقوما اسمها المؤخر، وجبارين: صفة ل «قوما» (وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها) الواو عاطفة على ما تقدم، وإن واسمها، وجملة لن ندخلها خبرها، وحتى حرف غاية وجر، ويخرجوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بندخلها، ومنها متعلقان بيخرجوا (فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، ويخرجوا فعل الشرط، والفاء رابطة لأن الجملة بعدها اسمية لا تصلح جوابا، وإن واسمها وداخلون خبرها، والجملة في محل جزم جواب الشرط (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) الجملة استئنافية، وقال رجلان: فعل وفاعل، ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وجملة يخافون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة أنعم الله صفة ثانية أو معترضة فتكون لا محل لها، ولابن هشام قول فيها نورده في باب الفوائد، وعليهما متعلقان بأنعم (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ) الجملة في محل نصب مقول قول الرجلين (فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وهو متعلق ب «غالبون» وجملة دخلتموه في محل جر بالاضافة، والفاء رابطة لجواب إذا، وإن واسمها، وغالبون: خبرها (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتوصيتهم بالاتكال على الله أولا، والأخذ بأسباب الحيطة والحذر ثانيا، والفاء في قوله: «فتوكلوا» جواب أمر محذوف لا بد من تقديره: تنبّهوا فتوكلوا على الله، وعلى الله متعلقان بتوكلوا، كما قالت العرب: زيدا فاضرب، تقديره: تنبه فاضرب زيدا، وكثيرا ما يأتي معمول ما بعد الفاء متقدما عليها. وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها ومؤمنين خبرها، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي: فتوكلوا. * الفوائد: 1- قال ابن هشام في صدر حديثه عن هذه الآية: قوله تعالى: «قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما» فإن جملة: «أنعم الله عليهما» تحتمل الدعاء فتكون معترضة والإخبار فتكون صفة ثانية، ويضعف من حيث المعنى أن تكون حالا، ولا يضعف في الصناعة لوصفها» . هذا ما قاله ابن هشام، ولم يبين ابن هشام رحمه لله وجه الضعف من حيث المعنى، فإن جعلها حالا يقتضي أن قولهم في وقت إنعامه فقط، مع أن قولهم لا يتقيد بذلك. والحاصل أن الحالية تقتضي تقييد العامل مع أن المعنى ليس على التقييد. 2- عبارة السمين: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: في هذه الجملة خمسة أوجه، أظهرها أنها صفة ثانية فمحلها الرفع، وجيء هنا بأفصح الاستعمالين من كونه قدّم الوصف بالجار على الوصف بالجملة لقربه من المفرد. الثاني أنها متعرضة، وهو أيضا ظاهر. الثالث: أنها حال من الضمير في «يخافون» ، قاله مكيّ. الرابع: أنها حال من «رجلان» ، وجاءت الحال من النكرة لتخصصها بالوصف. الخامس: أنها حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور، وهو «من الذين» لوقوعه صفة لموصوف، وإذا جعلتها حالا فلا بد من إضمار «قد» مع الماضي، على خلاف في المسألة. 3- الرجلان اللذان أنعم الله عليهما هما يوشع بن نون، وهو الذي نبئ بعد موسى. وكالب بن يوقنا، وكالب بفتح اللام وكسرها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.