الباحث القرآني

* اللغة: (أَبَداً) : ظرف زمان، وهو هنا تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول. (يَتِيهُونَ) : يسيرون في الأرض متحيرين لا يهتدون طريقا. والتيه: المفازة التي يتاه فيها. (تَأْسَ) : تندم وتحزن والأسى: الحزن. ولامه يحتمل أن تكون من واو لقولهم: رجل أسواة، أي: كثير الحزن، ويحتمل أن تكون من ياء، فقد حكي: رجل أسيان، وفي مختار الصحاح: «وأسي على مصيبته من باب «صدي» أي: حزن، وقد أسي له أي حزن له. * الإعراب: (قالُوا: يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها) كلام مستأنف مسوق للدلالة على تماديهم في العصيان. وقالوا: فعل وفاعل، وجملة النداء وما بعدها في محل نصب مقول قولهم، وإن واسمها، وجملة لن ندخلها خبر، وأبدا ظرف زمان متعلق بندخلها، وما داموا ما: مصدرية ظرفية، وداموا هي دام الناقصة، والواو اسمها، وفيها متعلقان بمحذوف خبرها، وهذا الظرف بدل من «أبدا» لأنه بمثابة البيان له، فهو بدل مطابق أو كل من كل، وقيل: هو بدل بعض من كل، لأن الأبد يعم الزمن المستقبل كله، وديمومة الجبارين فيها بعضه (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا) الفاء الفصيحة، كأنهم قد أضمروا كلاما ينطوي على الاستهانة والسخرية بالله ورسوله. واذهب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، وأنت تأكيد للفاعل المستتر، وربك عطف على الفاعل المستتر في «اذهب» ، وجاز للتأكيد بالضمير، كما نصّ على ذلك ابن مالك في الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل فقاتلا عطف على «اذهب» ، والألف فاعل قاتل (إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان إصرارهم على أنهم لن يتقدموا، وإن واسمها، والهاء للتنبيه وهنا اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية، والظرف متعلق ب «قاعدون» ، وقاعدون خبر إن (قالَ: رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) الجملة مستأنفة مسوقة للبثّ والشكوى إلى الله، والحسرة ورقة القلب، وهي من الوسائل التي تستمطر فيها الرحمة ويستنزل النصر. وقال فعل ماض والفاعل هو، ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة، وقد تقدم القول مسهبا في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، وإن واسمها، والجملة مقول القول، وجملة لا أملك خبر إن، وإلا أداة حصر، ونفسي مفعول به، وأخي من طريف الإعراب وهو يحتمل الرفع والنصب والجر، وكلها متساوية. أوجه الرفع: فالرفع من ثلاثة أوجه هي: 1- أن يكون عطفا على الضمير المستتر في «أملك» . 2- أن يكون عطفا على محل إن واسمها. 3- أن يكون مبتدأ حذف خبره، والتقدير: وأخي لا يملك إلا نفسه. وجها النصب: والنصب من وجهين: 1- أن يكون معطوفا على اسم إنّ. 2- أن يكون معطوفا على نفسي. وجه الجر: والجر من وجه واحد: أن يكون معطوفا على الياء المجرور باضافة نفس إليها. (فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء استئنافية، وافرق فعل دعاء بمعنى: احكم لنا بما نستحقه، واحكم عليهم بما يستحقونه. وبيننا ظرف متعلق ب «افرق» ، وبين القوم الفاسقين عطف على «بيننا» (قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) الجملة مستأنفة، وفاعل «قال» مستتر تقديره: الله تعالى، والفاء زائدة في الإعراب لتمكين التأكيد، وإن واسمها، ومحرمة خبرها، وعليهم متعلقان بمحرمة، وأربعين ظرف زمان متعلق بيتيهون، فيكون التحريم على هذا غير مؤقت بهذه المدة، أو متعلقان بمحرمة، فيكون التحريم مقيدا بهذه المدة، وسنة تمييز، وجملة فانها محرمة مقول القول، وجملة يتيهون في الأرض حالية، أي: حالة كونهم تائهين ضاربين في متاهات الأرض ومناكب الصحاري تتخبطهم الحسرة، وتتعاورهم الحيرة. (فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا عرفت هذا فلا تحزن، ولا ناهية، وتأس فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وعلى القوم متعلقان ب «تأس» ، والفاسقين صفة لقوم. * الفوائد: قد يتساءل متسائل فيقول: كيف قال موسى: إني لا أملك إلا نفسي وأخي، مع أنه كان معهما الرجلان المذكوران، وهما يوشع وكالب؟ فالجواب أنه لم يطمئن إلى ثباتهما بعد أن رأى الأكثرية الساحقة مصرة على التعنت، ولم تكن النبوة قد هبطت على يوشع بن نون، فلم يذكر معه إلا النبي المعصوم، وهو أخوه هارون. وهنا أقاصيص مطوّلة، يرجع إليها القارئ في المطولات من التفاسير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.