الباحث القرآني

* اللغة: (الْوَسِيلَةَ) : كل ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي. قال لبيد بن ربيعة: أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... ألا كل ذي لبّ إلى الله وأسل وفي المصباح وسلت إلى الله أسل من باب وعد: رغبت وتقربت، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرب به إلى الشيء، والجمع الوسائل، والوسيل، قيل: جمع وسيلة، وقيل: لغة فيها. ومنه قول عنترة لامرأة لامته في فرس كان يؤثره على سائر خيله، ويسقيه ألبان إبله: لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب إنّ الغبوق له وأنت مسوءة ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي ويكون مركبك العقود وحدجه ... وابن النعامة يوم ذلك مركبي * الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائره كثيرا (اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التقوى وابتغاء الوسيلة إلى الله بعد ما بين عظم القتل والفساد في الأرض، وأشار إلى الذين غفر لهم بعد توبتهم. واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وابتغوا عطف على اتقوا، واليه متعلقان بابتغوا أو بالوسيلة، لأنها فعيلة بمعنى مفعول، أي: المتوسل به، وليست بمصدر حتى يستنع أن يتقدم معمولها عليها، والوسيلة مفعول به (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) عطف على ما تقدم، ولعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها، وجملة الرجاء حالية. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتأكيد وجوب الامتثال للأوامر السابقة، وترغيب المؤمنين في المسارعة إلى اتخاذ الوسيلة إليه. وإن واسمها، ولو شرطية، وأن حرف مشبه بالفعل، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «أن المقدم» ، وما اسم موصول اسمها المؤخر، وأن وما في حيزها مصدر مرفوع على الفاعلية بفعل محذوف تقديره: نبت، أو في محل رفع مبتدأ، وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وفي الأرض متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول، والشرط وجوابه خبر «إن» ، وجميعا حال (وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ) لك أن تجعل الواو عاطفة، ومثله عطف على اسم أن وهو «ما» الموصولية. ولك أن تجعل الواو للمعية، ومثله مفعول معه، وناصبه الفعل الذي حذف قبل الفاعل، أو بفعل مماثل إن أعربت أن وما بعدها جملة ابتدائية. ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، واللام لام التعليل، ويفتدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو «لهم» ، وبه متعلقان بيفتدوا، ومن عذاب يوم القيامة متعلقان بيفتدوا أيضا، لاختلاف معناهما، ووحد الضمير مع أن الراجع اليه شيئان، لأن الضمير بمعنى اسم الاشارة، أي بذلك، أو بمعنى «مع» فيتوحد المرجوع اليه، أو هو من باب قول عمير بن ضابىء البرجمي: فمن يك أمنى بالمدينة رحله ... فإني وقيّار بها لغريب وسيأتي شرح هذا البيت في باب الفوائد. (ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ما تقبل منهم الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجاء الجواب على الأكثر بغير لام لأنه منفي، والواو استئنافية أو عاطفة، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعذاب مبتدأ مؤخر، وأليم صفة (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) الجملة ابتدائية، ويريدون فعل مضارع وفاعل، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريدون، ومن النار متعلقان بيخرجون، والواو حالية، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وهم ضمير منفصل في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، وخارجين مجرور لفظا بالباء منصوب محلا لأنه خبر «ما» الحجازية، والجملة في محل نصب على الحال (وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة، ولهم متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعذاب مبتدأ مؤخر، ومقيم: صفة. * البلاغة: في قوله: ليفتدوا به استعارة تمثيلية، للزوم العذاب بهم وديمومته عليهم، وأنه لا سبيل لهم إلى النجاة منه. وفي الحديث الشريف: «يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد سئلت أيسر من ذلك» . * الفوائد: قول عمير بن ضابىء البرجمي في البيت: «وقيار» : قيار اسم فرسه، وقيل جمله، وقيل غلامه. وهو مبتدأ أو معطوف على محل إن واسمها، وإذا أعرب مبتدأ فيكون خبره محذوفا اختصارا لدلالة المذكور عليه بالعطف وفيه العطف قبل تمام المعطوف عليه، وهو سماعي، ولا يجوز القياس عليه، ولا يجوز جعل «غريب» خبرا عنهما لئلا يتوارد عاملان على معمول واحد، ولا يجوز جعله خبرا عن «قيار» لأن لام الابتداء لا تدخل على الخبر. وقد جئنا به شاهدا على أنه حذف من الثاني لدلالة ما في الأول عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.