الباحث القرآني

* اللغة: (مُهَيْمِناً) أي: شاهدا ورقيبا على سائر الكتب، لأنه يشهد لها بالصّحة والثبات. قال حسان بن ثابت: إنّ الكتاب مهيمن لنبيّا ... والحقّ يعرفه ذوو الألباب وقد اختلف في أصل فعله، هل هو أصل بنفسه؟ أي: إنه ليس مبدلا من شيء. يقال: هيمن يهيمن، واسم الفاعل مهيمن. كبيطر يبيطر، فهو مبيطر. أو أن هاءه مبدلة من همزة، وأنه اسم فاعل من آمن غيره من الخوف، والأصل مؤأيمن بهمزتين، أبدلت الثانية ياء كراهية اجتماع همزتين، ثم أبدلت الأولى هاء. (شِرْعَةً:) الشرعة بكسر الشين: الدين، والشرع مثله، مأخوذ من الشريعة، وهي مورد الناس للاستسقاء. وسميت بذلك لوضوحها وظهورها. وجمعها شرائع. وشرّع الله لنا كذا يشرعه: أظهره وأوضحه. والمشرعة بفتح الميم والراء: شريعة الماء، قال الأزهري: ولا تسميها العرب مشرعة حتى يكون الماء عدّا لا انقطاع له، كماء الأنهار، ويكون ظاهرا أيضا، ولا يستسقى منه برشاء. فإن كان من مياه الأمطار فهو الكرع بفتحتين والناس في هذا الأمر شرع بفتحتين، وتسكن الراء للتخفيف: أي سواء. (مِنْهاجاً) : في المختار: النهج بوزن الفلس: المنهج، أي المذهب. والمنهاج: الطريق الواضح، ونهج الطريق: أبانه، ونهجه أيضا: سلكه، وبابهما قطع. والنهج بفتحتين: تتابع النفس. وفي المصباح: «ونهج الطريق ينهج بفتحتين وضح واستبان، وأنهج بالألف مثله، ونهجته وانتهجته: أوضحته، يستعملان لازمين ومتعديين» . * الإعراب: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الواو عاطفة وأنزلنا فعل وفاعل، وإليك متعلقان بأنزلنا، وبالحق متعلقان بمحذوف حال من الكتاب (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ) مصدقا حال من الكتاب، ولما متعلقان ب «مصدقا» وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، ويديه مضاف اليه، ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وعنى بالكتاب الجنس، أي: جنس الكتب المنزلة من السماء (وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) ومهيمنا عطف على «مصدقا» وعليه متعلقان ب «مهيمنا» ، فاحكم: الفاء الفصيحة، أي: إذا كان شأن القرآن هذا فاحكم بين أهل الكتاب عند تحاكمهم إليك بما أنزل الله، واحكم فعل أمر وبينهم ظرف متعلق ب «فاحكم» وبما متعلقان باحكم، وجملة أنزل الله صلة الموصول (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وأهواءهم مفعول به، وعما جاءك متعلقان بمحذوف حال، أي: منحرفا، وجملة جاءك صلة، وقيل: تضمن «تتبع» معنى «تنحرف» أو «تتزحزح» ، فيتعلق الجار والمجرور به، ومن الحق متعلقان بمحذوف حال من فاعل جاءك، أو من نفس «ما» الموصولة (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) كلام مستأنف مسوق لحمل أهل الكتابين من معاصريه على الانصياع لما جاء به. ولكل متعلقان ب «جعلنا» ، أو أنه مفعول أول لجعلنا، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة للاسم المحذوف الذي ناب عنه تنوين العوض اللاحق ب «لكل «، أي لكل أمة منكم، وشرعة مفعول جعلنا، ومنهاجا عطف على شرعة (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية، ولو شرطية، وشاء الله فعل وفاعل، واللام واقعة في جواب لو، وجملة جعلكم لا محل لها لأنها واقعة جواب شرط غير جازم، وأمة مفعول جعلكم الثاني، وواحدة صفة (وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ) الواو حالية، ولكن حرف استدراك مهمل لأنه مخفف، وليبلوكم اللام للتعليل، ويبلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره: أراد، وفيما متعلقان بيبلوكم، وجملة آتاكم صلة الموصول (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) الفاء الفصيحة، أي: إذا تبينتم وجه الحكمة في هذا فاستبقوا، واستبقوا: فعل وفاعل، والخيرات مفعول به، أو منصوب بنزع الخافض، ولعله أولى، لأن الأصل في «استبق» أن يعدّى الفعل ب «إلى» إلا إذا ضمنت «استبق» معنى «ابتدر» ، فيتعدى بنفسه. والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، والجملة مستأنفة مسوقة سياق التعليل لاستباق الخيرات، وجميعا حال من الكاف لأنها فاعل في المعنى، أي: ترجعون جميعا (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) الفاء عاطفة على معنى مرجعكم، أي: ترجعون فينبئكم، والكاف مفعول به، وبما متعلقان بينبئكم، وجملة كنتم صلة الموصول، والتاء اسم كان، وجملة تختلفون خبرها. * البلاغة: في إظهار الضمير بقوله: «الكتاب» بيان لأهميته، وأنه المرجع والملاذ والمعتصم إذا حزب الأمر، وهو داخل في نطاق علم المعاني. ومنه في الشعر قول البحتري في مطلع سينيته: صنت نفسي عما يدنس نفسي ... وترفعت عن جدا كلّ جبس
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.