الباحث القرآني

* الإعراب: (لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لبيان نماذج أخرى من جناياتهم التي تنادي باستبعاد الإيمان منهم. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأخذنا فعل وفاعل، وميثاق مفعول به، وبني إسرائيل مضاف اليه، (وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا) الواو حرف عطف، وأرسلنا فعل وفاعل، وإليهم متعلقان بأرسلنا، ورسلا مفعول به (كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه المحذوف، أي: عصوه، وجاءهم فعل ومفعول به مقدم، ورسول فاعل مؤخر، وبما متعلقان بجاءهم، وجملة لا تهوى أنفسهم صلة الموصول (فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) فريقا مفعول مقدم لكذبوا، وفريقا الثانية مفعول مقدّم ليقتلون، والجملة مستأنفة نشأت عن جواب سؤال ناشىء عن الجواب الأول، كأنه قيل: كيف فعلوا بهم؟ فقيل: فريقا منهم كذبوهم ولم يتعرضوا لهم بضرر، وفريقا آخر منهم قتلوهم (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الواو عاطفة، وحسبوا فعل وفاعل، وأن حرف مصدري ونصب، ولا نافية، فتكون فعل مضارع تام منصوب بأن، وفتنة فاعل، وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي حسبوا. وقرىء برفع «تكون» فتكون «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن تقديره: أنه (فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) الفاء: عاطفة، وعموا معطوف على حسبوا، وصموا عطف على قوله: فعموا، وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وتاب الله فعل وفاعل، والجملة عطف على قوله: فعموا وصموا، وعليهم متعلقان بتاب (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) ثم عموا وصموا عطف على ما تقدم، كثير بدل من الضمير في عموا أو صموا، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة لكثير، والواو استئنافية، والله مبتدأ وبصير خبره، وبما جار ومجرور متعلقان ببصير، وجملة يعملون صلة الموصول. * البلاغة: في الآية نوع من الالتفات البليغ بقوله: «فريقا كذبوا وفريقا يقتلون» ، وهو التفات من الإخبار بالفعل الماضي إلى الإخبار بالفعل المضارع، وهذا من أدقّ الأمور، ولا يتاح في الاستعمال إلا للعارف برموز الفصاحة والبلاغة. وقد طفح القرآن الكريم به، فقد جاء بالفعل الماضي أولا فقرر أمرا وقع ثم جاء يقتلون على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل واستحضارا لتلك الصورة الشنيعة للتعجب منها واستخلاص العبرة من مطاويها. وسيرد منه في القرآن الشيء العجيب، وعلى هذا ورد قول تأبط شرّا: بأنّي قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صحصحان فأضربها بلا دهش فخرّت ... صريعا لليدين وللجران فإنه قصد أن يصور لقومه الحال التي تهيأت له حتى تشجّع على ضرب الغول، كأنه يجسّدها لهم ليثير إعجابهم بجراءته على ذلك الهول. والأمثال على ذلك أكثر من أن تحصى. وعلى هذا الأسلوب ما ورد من حديث الزبير بن العوّام في غزوة بدر، فإنه قال: لقيت عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو على فرس، وعليه لأمة كاملة لا يرى منه إلا عيناه، وهو يقول: أنا أبو ذات الكؤوس، وفي يدي عنزة- وهي مثل نصف الرمح- فأطعن بها في عينه، فوقع، وأطأ برجلي على خدّه، خرجت العنزة متعقّفة. فقوله: «فأطعن بها في عينه، وأطأ برجلي» معدول به عن لفظة الماضي إلى المستقبل ليمثّل للسامع الصورة التي فعل فيها ما فعل من الإقدام والجراءة على قتل ذلك الفارس المستلئم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.