الباحث القرآني

* اللغة: (حُرُمٌ) : جمع حرام. والحرام يستوي فيه المذكر والمؤنث. تقول: هذا رجل حرام، وهذه امرأة حرام، فإذا قيل: محرم قيل للمرأة: محرمة، والإحرام هو الدخول فيه، يقال: أحرم القوم إذا دخلوا في الشهر الحرام أو في الحرم. فتأويل الكلام لا تقتلوا الصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة. (عَدْلٍ) : مثل. (وَبالَ) الوبال: بفتح الواو: المكروه والضرر الذي يناله في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه، قال الراغب: الوابل: المطر الثقيل القطر، ولمراعاة الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره: وبال، قال تعالى: «فذاقوا وبال أمرهم» . ويقال: طعام وبيل، وكلأ وبيل يخاف وباله، قال تعالى: «فأخذناه أخذا وبيلا» . واستوبلت الأرض: كرهتها خوفا من وبالها. * الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان ما تنطوي عليه كلمة الاعتداء في الآية السابقة. ولا ناهية، وتقتلوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، والصيد مفعول به، وأنتم الواو حالية، وأنتم مبتدأ، وحرم خبره، والجملة حال من فاعل تقتلوا (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ خبره جملة الشرط والجواب، وقتله فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، وهو في محل جزم فعل الشرط، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل قتل، ومتعمدا حال من فاعل قتل أيضا، أي: ذاكرا لإحرامه أو عالما أن ما يقتله مما يحرم عليه قتله، والتفاصيل في كتب الفقه. فجزاء: الفاء رابطة لجواب الشرط، وجزاء مبتدأ خبره محذوف، أي: فعليه جزاء، ويجوز العكس، أي: فالواجب عليه جزاء، والجملة في محل جزم جواب الشرط، ومثل صفة لجزاء، وما اسم موصول في محل جر بالاضافة لمثل، وجملة قتل صلة، ومن النعم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من مثل (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) جملة يحكم صفة ثانية لجزاء، وبه متعلقان بيحكم، وذوا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، وعدل مضاف اليه، ومنكم متعلقان بمحذوف صفة ل «ذوا» ، وهديا حال من جزاء، أو منصوب على المصدرية، أي يهديه هديا، أو منصوب على التمييز، والأوجه الثلاثة متساوية الرّجحان، وبالغ الكعبة صفة ل «هديا» ، لأن الاضافة غير محضة، وهي لا تقيد تعريفا كما سيأتي في باب الفوائد (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً) أو عاطفة، وكفارة عطف على جزاء، وطعام مساكين بدل من كفارة، وأو حرف عطف، وعدل عطف على كفارة، وذلك مضاف اليه، وصياما تمييز للعدل، كقولك: لي مثله رجلا (لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) اللام للتعليل، ويذوق فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالاستقرار المستكن في الخبر، أي: عليه الجزاء ليذوق، ويجوز أن يتعلقا بطعام أو صيام ويجوز أن يتعلقا ب «جزاء» ، أي: فعليه أن يجازى ليذوق سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام، وجملة عفا الله استئنافية أي: لم يؤاخذ بما سلف لكم من الصيد في حال الإحرام قبل أن يحرم، وعما جار ومجرور متعلقان بعفا وجملة سلف صلة الموصول، (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) الواو استئنافية، ومن أسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وعاد فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطه، وينتقم الله فعل مضارع وفاعل، والجملة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: فهو ينتقم الله منه، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، ومنه متعلقان بينتقم، والواو استئنافية، والله مبتدأ، وعزيز خبر أول وذو انتقام خبر ثان. * البلاغة: الذوق في الآية استعارة مكنية تبعية، شبّه سوء العاقبة الناجمة عن هتك حرمة الإحرام بطعام مستوبل مستوخم يذوقه، فحذف المشبه وأبقى شيئا من خصائصه وهو الذوق، وقد تقدمت نظائرها. * الفوائد: الإضافة على ثلاثة أنواع: 1- نوع يفيد تعريف المضاف بالمضاف إليه إن كان معرفة، أو تخصيصه به إن كان نكرة، مثل كتاب علي، وكتاب تلميذ. 2- نوع يفيد تخصيص المضاف دون تعريفه. وضابطه أن يكون المضاف متوغّلا في الإبهام، كغير ومثل وشبه، وتسمى الإضافة في هذين النوعين محضة أو حقيقية، ومعنى قولهم: محضة أنها خالصة من تقدير الانفصال. 3- نوع لا يفيد شيئا من التعريف أو التخصيص، وهو أن يكون المضاف صفة تشبه الفعل المضارع في الدلالة على الحال أو الاستقبال، كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهه، وتوصف بها النكرة كالآية التي نحن بصددها فإنّ هديا نكرة منصوبة على الحال، وبالغ الكعبة صفتها، فمعنى «بالغ الكعبة» أن يذبح بالحرم ولا توصف النكرة بالمعرفة. ومن خصائصها أيضا أن تأتي حالا نحو: «ثاني عطفه» ، فثاني حال كما سيأتي، والحال واجبة التنكير، ومنه قول أبي كبير الهذلي: فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا ... سهدا إذا ما نام ليل الهوجل فحوش صفة مشبهة معناها حديد الفؤاد، وقد نصبت على الحال لأنها لم تكتسب معرفة ولا تخصيصا. ومن خصائصها أيضا دخول «ربّ» عليها، كقول جرير: يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا فأدخل «ربّ» على «غابطنا» ، ولو كان معرفة لما صح ذلك، ولذلك سميت هذه الاضافة لفظية، لأنها أفادت أمرا لفظيا وهو حذف التنوين ونون التثنية والجمع، وهي أمور مردها إلى اللفظ وحده. وهناك أبحاث أخرى تتعلق بالإضافة يرجع إليها في مظانها من الكتب النحوية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.