الباحث القرآني

* اللغة: (يَحْتَسِبُوا) يخطر ببالهم ويظنوا. (الْجَلاءَ) الخروج من الوطن، قال الرازي: «الجلاء أخصّ من الخروج لأنه لا يقال إلا للجماعة والإخراج يكون للجماعة والواحد» وفي المختار «الجلاء بالفتح والمد: الأمر الجلي تقول منه جلا الخبر يجلو جلاء وضح والجلاء أيضا الخروج من البلد والإخراج أيضا وقد جلوا عن أوطانهم وجلاهم غيرهم يتعدى ويلزم» وعبارة المصباح: «والفاعل من الثلاثي حال مثل قاض والجماعة جالية ومنه قيل لأهل الذمّة الذين أجلاهم عمر رضي الله عنه من جزيرة العرب جالية ثم نقلت الجالية إلى الجزية التي أخذت منهم ثم استعملت في كل جزية تؤخذ وإن لم يكن صاحبها جلا عن وطنه فيقال استعمل فلان على الجالية والجمع الجوالي» وفي الأساس: «وجلوا عن بلادهم جلاء وقع عليهم الجلاء وأجليناهم عنها وجلوناهم ويقال للقوم إذا كانوا مقبلين على شيء محدقين به ثم انكشفوا عنه قد أخرجوا عنه وأجلوا عنه» . * الإعراب: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) سبّح فعل ماض ولله متعلقان بسبّح وقيل اللام زائدة وما فاعل وفي السموات متعلقان بمحذوف هو صلة الموصول وما في الأرض عطف على ما في السموات وهو مبتدأ والعزيز خبر أول والحكيم خبر ثان (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) الجملة مستأنفة أو حالية وهو مبتدأ والذي خبره وجملة أخرج صلة والذين مفعول به وجملة كفروا صلة الذين ومن أهل الكتاب حال من الذين كفروا وهم بنو النضير، ومن ديارهم متعلقان بأخرج ولأول الحشر هذه اللام تتعلق بأخرج وهي لام التوقيت كقوله تعالى لدلوك الشمس أي عند أول الحشر وعبارة الزمخشري: «ولأول الحشر تتعلق بأخرج وهي اللام في قوله تعالى يا ليتني قدّمت لحياتي وقولك جئته لوقت كذا» (ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) ما نافية وظننتم فعل وفاعل وأن حرف مصدري ونصب ويخرجوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي ظننتم (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ) الواو عاطفة وظنوا فعل ماض من أفعال القلوب والواو فاعل وأن واسمها وقد سدّت مسدّ مفعولي ظنوا ومانعتهم خبر أنهم وحصونهم فاعل مانعتهم ويجوز أن يكون مانعتهم خبرا مقدما وحصونهم مبتدأ مؤخرا والجملة خبر أنهم ومن الله متعلقان بمانعتهم (فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) الفاء للعطف مع التعقيب وأتاهم الله فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر أي أتاهم أمره أو عذابه ومن حرف جر وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بأتاهم ولم حرف نفي وقلب وجزم ويحتسبوا فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وقذف عطف على فأتاهم وفي قلوبهم متعلقان بقذف والرعب مفعول به والرعب يقرأ بضم العين وسكونها (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة كأنها تفسير للرعب، وأن تكون حالية من الضمير في قلوبهم. ويخربون فعل مضارع وفاعل وبيوتهم مفعول به وبأيديهم متعلقان بيخربون وأيدي عطف على بأيديهم والمؤمنين مضاف إلى أيدي وقرىء يخربون بالتخفيف من أخرب وبالتشديد من خرّب (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ) الفاء الفصيحة أي إن تدبرتم هذا وعقلتموه فاتعظوا بحالهم ولا تغدروا، واعتبروا فعل أمر وفاعل ويا حرف نداء وأولي منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والأبصار مضاف إليه (وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود وأن مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود وكتب الله فعل وفاعل وعليهم متعلقان بكتب والجلاء مفعول به واللام واقعة في جواب لولا وعذبهم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفي الدنيا متعلقان يعذبهم (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ) الواو استئنافية ولهم خبر مقدّم وفي الآخرة حال وعذاب النار مبتدأ مؤخر يعني إن نجوا من عذاب الدنيا فإن عذاب الآخرة لهم بالمرصاد، ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة لأن ذلك يؤدي إلى عطف الجملة على عذبهم في الدنيا وذلك يقتضي أن ينجوا من عذاب الآخرة أيضا لأن لولا تقتضي انتفاء الجزاء بحصول الشرط (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ذلك مبتدأ والإشارة إلى المذكور من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وبأنهم خبر ذلك وأن واسمها وجملة شاقوا خبرها والواو فاعل والله مفعول به ورسوله عطف على الله (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويشاق فعل الشرط والله مفعول به والجواب محذوف تقديره يعاقب والفاء تعليلية وإن واسمها وخبرها ولك أن تجعل الفاء رابطة والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ. * الفوائد: روى التاريخ أن بني النضير وهم رهط من اليهود نزلوا المدينة انتظارا منهم لمحمد صلّى الله عليه وسلم فغدروا بالنبي بعد أن عاهدوه وصاروا عليه مع المشركين فحاصرهم رسول الله حتى رضوا بالجلاء وكانوا أول من أجلي من أهل الذمّة من جزيرة العرب ثم أجلي آخرهم في زمن عمر بن الخطاب فكان جلاؤهم أول حشر من المدينة وآخر حشر جلاء عمر لهم، وقيل أن أول الحشر إخراجهم من حصونهم إلى خيبر وآخر الحشر إخراجهم من خيبر إلى الشام، قال ابن العربي: «الحشر أول وأوسط وآخر فالأول: إجلاء بني النضير والأوسط إجلاء أهل خيبر والآخر هو يوم القيامة» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.