الباحث القرآني

* الإعراب: (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) الواو عاطفة على ما تقدم، وذروا فعل أمر، والواو فاعل، وظاهر الإثم مفعول به، وباطنه عطف على ظاهر (إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة يكسبون صلة الموصول، والإثم مفعول به، وجملة سيجزون خبر إن، وبما جار ومجرور متعلقان بيجزون، وجملة كانوا صلة الموصول، والواو اسم كان، وجملة يقترفون خبرها، والعائد محذوف، أي: يقترفونه (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، ومما جار ومجرور متعلقان بتأكلوا، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويذكر فعل مضارع مجزوم بلم، واسم الله نائب فاعل يذكر، وعليه جار ومجرور متعلقان بيذكر، وإنه الواو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وفسق خبر إن، والضمير في «إنه» يعود إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي، أي: الأكل، أو من «ما» ، أي: من متروك التسمية. وسيأتي مزيد من القول في هذه المسألة (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ) الواو عاطفة على «وإنه لفسق» ، أو استئنافية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة يوحون خبر «إن» ، وإلى أوليائهم جار ومجرور متعلقان بيوحون، واللام للتعليل، ويجادلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان ب «يوحون» أيضا (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وأطعتموهم فعل وفاعل ومفعول به، في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعل، والواو لإشباع الضمة، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومشركون خبرها، ولم يقترن جواب الشرط بالفاء لأمرين: أولهما أن لام التوطئة للقسم مقدرة قبل إن الشرطية، لذلك أجيب القسم المقدر بقوله: «إنكم لمشركون» ، وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسدّه، وقال أبو البقاء: حذف الفاء من جواب الشرط، وهو حسن، إذا كان الشرط بلفظ الماضي، وسيأتي مزيد بحث بهذا الصدد في باب الفوائد. * الفوائد: 1- شغلت الواو في قوله تعالى: «وانه لفسق» المفسرين والمعربين والفقهاء بما لا يتسع صدر هذا الكتاب له، وقد اخترنا ما رأيناه أدنى إلى الفهم، ونرى من المفيد أن نلمح إلى خلافهم إلماحا سريعا، وعلى من يريد الاستيعاب أن يرجع إلى المطوّلات. عبارة السمين: قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «قوله: وإنه لفسق- هذه الجملة فيها أوجه: 1- انها مستأنفة: قالوا لا يجوز أن تكون نسقا على ما قبلها، لأن الأولى طلبية، وهذه خبرية، وتسمى هذه الواو واو الاستئناف. 2- أنها منسوقة على ما قبلها، ولا يبالي نتجا لفهمها، وهو مذهب سيبويه. 3- أنها حالية: لا تأكلوه والحال أنه فسق» . وعلى أساس هذه الأوجه اختلف الفقهاء في جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه: 1- فذهب قوم إلى تحريمها سواء أتركها عمدا أو نسيانا، وهو قول ابن سيرين والشعبي ومالك بن أنس، ونقل عن عطاء أنه قال: كل ما لم يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، واحتجوا عليه بظاهر هذه الآية. 2- وقال الثوري وأبو حنيفة: إن ترك التسمية عامدا لا تحل، وإن تركها ناسيا حلّت. 3- وقال الشافعي: تحل الذبيحة سواء أترك التسمية عامدا أو ناسيا. ونقله ابن الجوزيّ عن أحمد بن حنبل. ما نقله الرازي عن الشافعي: وذكر الرازي في كتابه: مناقب الشافعي: أن مجلسا ضمه وجماعة من الحنفية، وأنهم زعموا أن قول الشافعي بحل أكل متروك التسمية مردود بقوله تعالى: «ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق» ، فقال: فقلت لهم: لا دليل فيها، بل هي حجة للشافعي، وذلك لأن الواو ليست للعطف، لتخالف الجملتين الاسمية والفعلية، ولا للاستئناف، لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها، فبقي أن تكون للحال، فتكون جملة الحال مقيدة للنهي، والمعنى: لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقا، ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا. ما يقوله الزمخشري: وقال الزمخشري في كشّافه: «فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد قلت: قد تأوّله هؤلاء بالميتة، وبما ذكر غير اسم الله عليه، كقوله: «أو فسقا أهل لغير الله به» . وواضح أن الزمخشري حنفي، فهو ينتصر لمذهبه. ويطول بنا القول إن رحنا نورد حجج الفريقين، مما لا يندرج في نطاق كتابنا، وحسبنا ما تقدم. 2- كل جواب يمتنع جعله شرطا فإن الفاء تجب فيه، لأن معناها التعقيب بلا فصل، كما أن الجزاء يتعقب فعل الشرط كذلك، وذلك في المواضع الآتية: 1- الجملة الاسمية نحو قوله تعالى: «وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير» . 2- الجملة الطلبية، نحو قوله تعالى: «إن كنتم تحبون الله فاتبعوني» . 3- الجملة التي فعلها ماض، لفظا ومعنى، وحينئذ يجب أن يكون مقترنا ب «قد» ظاهرة، نحو قوله تعالى: «إن يسرق فقد سرق» ، أو مقدّرة، نحو قوله تعالى: «إن كان قميصه قد من قبل فصدقت» أي: فقد صدقت. 4- الجملة التي فعلها جامد، نحو قوله تعالى: «إن ترني أنا أقلّ منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنّتك» . 5- الجملة التي فعلها مقترن ب «قد» ، نحو قوله تعالى: «إن يسرق فقد سرق» . 6- الجملة التي فعلها مقترن بما النافية، نحو قوله تعالى: «فإن توليتم فما سألتكم من أجر» . 7- الجملة التي فعلها مقترن ب «لن» ، نحو قوله تعالى: «وما يفعلوا من خير فلن يكفروه» . 8- الجملة التي فعلها مقترن بالسين، نحو قوله تعالى: «ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا» . 9- الجملة التي فعلها مقترن بسوف، نحو قوله تعالى: «وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله» . 10- الجملة التي فعلها مصدر ب «ربّ» ، نحو: «إن تجيء فربما أجيء» . 11- الجملة التي فعلها مصدر بكأنما، نحو قوله تعالى: «أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا» . 12- الجملة التي فعلها مصدّر بأداة شرط، نحو قوله تعالى: «وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» . وقد تحذف الفاء في الندرة كقوله صلى الله عليه وسلم لأبّي ابن كعب لما سأله عن اللقطة: «فإن جاء بها صاحبها وإلا استمتع بها» . أو في الضرورة كقول حسان بن ثابت: من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشرّ بالشرّ عند الله مثلان أراد فالله يشكرها. هذا وقد تخلف فاء الجزاء إذا الفجائية إن كانت الأداة «إن» ، نحو قوله تعالى: «وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.