الباحث القرآني

* اللغة: (حَمُولَةً) الحمولة بفتح الحاء: ما أطاق الحمل عليه من الإبل. (فَرْشاً) والفرش: صغارها. هذا هو المشهور في اللغة، قال في الأساس: «ومرت الحمولة: وهي الإبل التي يحمل عليها، «ومن الأنعام حمولة وفرشا» ، وقال عنترة: ما راعني إلّا حمولة أهلها ... وسط الديار تسفّ حبّ الخمخم قال شارحه الزوزني: «الحمولة: الإبل التي تطيق أن يحمل عليها» . وقيل: «الحمولة: كبار النعم، أعني الإبل والبقر والغنم، والفرش صغارها» . وقال الزّجّاج: «أجمع أهل اللغة على أن الفرش صغار الإبل» . وقال أبو زيد: «يحتمل أن يكون تسميته بالمصدر، لأن الفرش في الأصل مصدر، والفرش لفظ مشترك بين معان كثيرة، منها: متاع البيت، والفضاء الواسع، واتساع خفّ البعير قليلا، والأرض الملساء، ونبات يلتصق بالأرض» . وقيل: الحمولة: كل ما حمل عليه من إبل وبقر وبغل وحمار. والفرش: ما اتخذ من صوفه ووبره وشعره ما يفرش» . وقال الزمخشري: «أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال، وما يفرش للذبح، أو ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش. وقيل: الحمولة التي تصلح للحمل، والفرش الصغار، كالفصلان والعجاجيل والغنم، لأنها دانية من الأرض للطافة أجرامها، مثل: الفرش المفروش عليها» . (الضَّأْنِ) : قيل: هو جمع ضائن للذكر وضائنة للمؤنث، وقيل: اسم جمع، وكذا يقال في المعز، سواء سكّنت عينه أو فتحت. وفي القاموس: أضئن ضأنك: اعزلها من المعز. والضأن اسم جنس بخلاف الماعز من الغنم، والضائن: ذو الصوف، خلاف الماعز من الغنم، وجعمه ضأن وضأن وضئين وضئين. وفي الأساس: ماله الضّأن والمعز والضّئين والمعز، وعنده ضأئنة من الغنم ولحم وجلد ضائن وماعز، وأضأن فلان وأمعز كثر ضأنه ومعزه، وتقول العرب: اضأن ضأنك وامعز معزك أي: اعزلها» . (الْمَعْزِ) في المصباح: المعز اسم جنس لا واحد له من لفظه، وهي ذوات الشعر من الغنم، الواحدة: شاة، وهي مؤنثة، وتفتح العين وتسكن، وجمع الساكن أمعز ومعيز مثل: عبد: أعبد وعبيد، والمعزى ألفها للإلحاق لا للتأنيث، ولهذا ينوّن في النكرة، ويصغر على معيز، ولو كانت الألف للتأنيث لم تحذف. والذكر ماعز، والأنثى ماعزة. * الإعراب: (وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً) الواو حرف عطف، ومن الأنعام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة ل «حمولة وفرشا» ، وتقدم عليهما، وحمولة عطف على جنات، أي: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما جمجموا به واضطربت به أقوالهم، وذلك أنهم كانوا يحرمون ذكورة الأنعام تارة، وإناثها تارة، فأنكر عليهم ذلك. وكلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا، وجملة رزقكم الله لا محل لها لأنها صلة الموصول، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، وخطوات الشيطان مفعول به، والجملة معطوفة على جملة كلوا، وإن واسمها، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وعدو خبر إن، ومبين صفة، والجملة تعليلية لا محل لها (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) ثمانية أزواج بدل من حمولة وفرشا، وقيل: هو منصوب بكلوا مما رزقكم الله، أو ب «أنشأ» مقدرة، وإلى هذا ذهب الكسائي. والزوج: ما معه آخر من جنسه يزاوجه ويحصل منهما النسل، والمراد أربعة ذكور من كل من الإبل والبقر والغنم، وأربع إناث كذلك، ومن الضأن جار ومجرور متعلقان بفعل أنشأ مقدرا، واثنين بدل من ثمانية أزواج، وقد عطف على بقية الثمانية (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) قل فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والجملة معترضة لا محل لها، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والذكرين مفعول به مقدم لحرّم، وأم حرف عطف، والأنثيين عطف على الذكرين، والجملة في محل نصب مقول القول (أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ) أم الثانية عاطفة، عطفت «ما» الموصولية بعدها على الأنثيين، فهي في محل نصب، فلما التقت ميم ساكنة مع ما بعدها وجب الإدغام، وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب الفوائد (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الجملة معترضة أيضا مسوقة لتعجيزهم، وقد وقعت هاتان الجملتان الاعتراضيتان بين المعدودات للتأكيد على بطلان أقوالهم، ونبئوني فعل أمر وفاعل ومفعول به، وبعلم جار ومجرور متعلقان بنبئوني، وإن شرطية، وكان واسمها، وهي فعل الشرط، وصادقين خبرها، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ) تقدم إعراب نظيرها تماما (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا) أم منقطعة وهي تقدر ببل والهمزة والتقدير: بل أكنتم شهداء، وإذ ظرف متعلق بشهداء وجملة وصاكم الله في محل جر بالاضافة وبهذا متعلقان بوصاكم (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الفاء هي الفصيحة، أي: إذا عرفتم هذا ورسخ في عقولكم، ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وأظلم خبر، والجملة لا محل لها، والاستفهام معناه النفي، أي: لا أحد أظلم، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة افترى لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترى، وكذبا مفعول به أو مفعول مطلق، وقد تقدم إعراب نظيره. واللام للتعليل، ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والناس مفعول به، ولام التعليل ومدخولها متعلقان بافترى، وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل افترى، أي: افترى عليه تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إن واسمها، وجملة لا يهدي خبرها، والقوم مفعول به والظالمين نعت للقوم، والجملة الاسمية تعليلية لا محل لها من الإعراب. * الفوائد: الإدغام: هو إدخال حرف في حرف آخر من جنسه، بحيث يصيران حرفا وأحدا مشددا، وله ثلاث أحوال: 1- وجوب الإدغام: وذلك إذا كانا متجانسين في كلمة واحدة، وأما قول الشاعر: الحمد لله العليّ الأجلل ... الواسع الفضل الوهوب المجزل فمن الضرورات الشعرية. ويجب إدغام المثلين المتجاورين أولهما إذا كانا في كلمتين، كما كانا في كلمة واحدة، مثل: سكتّ وسكّنا وعنّي وعليّ، واكتب بالقلم، واستغفر ربك، وكالآية التي نحن بصددها «أمّا اشتملت عليه» . وشذت ألفاظ لا يقاس عليها، مثل: ألل السّقاء والأسنان إذا تغيرت رائحتها وفسدت، ودبب الإنسان إذا نبت الشعر في جبينه، وضببت الأرض إذا كثر ضبابها، وقطط الشعر إذا كان قصيرا جعدا، ويقال قطّ بالإدغام، ولححت العين إذا ألصقت أجفانها بالرّمص، والخخت إذا كثر دمعها وغلظت أجفانها. 2- جواز الإدغام وتركه: ويكون في أربعة مواضع: آ- أن يكون الحرف الأول من المثلين متحركا والثاني ساكنا بسكون عارض للجزم، أو للبناء في الأمر المفرد، فتقول: لم يمدّ ومدّ بالإدغام، ولم يمدد وامدد، والفكّ أجود، وبه نطق القرآن، قال تعالى: «يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار» . وقال: «واشدد على قلوبهم» . وتكون حركة ثاني المثلين المدغمين في المضارع المجزوم والأمر اللذين لم يتصل بهما شيء تابعة لحركة فائه، وهذا هو الأكثر، ونرى أن يحرك بالفتح للتخفيف. ب- أن يكون عين الكلمة ولامها ياءين، لازما تحريك ثانيهما، مثل: عيي وحيي. فتقول: عيّ وحيّ، فإن كانت حركة الثانية عارضة للإعراب مثل: لن يحيي، امتنع إدغامه. ج- أن يكون في أول الفعل الماضي تاءان مثل: تتابع وتتبّع، فيجوز الإدغام مع زيادة همزة وصل في أوله، دفعا للابتداء بالساكن، مثل: اتّابع واتّبع، فإن كان مضارعا لم يجز الإدغام، بل يجوز تخفيفه، بحذف إحدى التاءين فتقول في: تتلظّى: تلظّى، وفي تتجلّى: تجلّى، قال تعالى: «تنزّل الملائكة والرّوح» وقال: «نارا تلظّى» وقال أبو تمّام يصف الربيع: أضحت تصوغ بطونها لظهورها ... نورا تكاد له القلوب تنوّر د- أن يتجاوز مثلان متحركان في كلمتين، مثل: جعل لي، وكتب بالقلم، فيجوز الإدغام بإسكان المثل الأول، فتقل: جعل لي وكتب بالقلم، غير أن الإدغام يجوز هنا لفظا لا خطّا. 3- امتناع الإدغام: وذلك في سبعة مواضع: آ- أن يتصدر المثلان كددن، أي: لعب. ب- أن يكونا في اسم على وزن فعل (بضم ففتح) كدرر، أو فعل (بضمتين) كسرر، أو فعل (بكسر ففتح) كلمم، أو فعل (بفتحتين) كطلل. ج- أن يكون المثلان في وزن مزيد فيه للإلحاق كجلبب وهيلل. د- أن يتصل بأول المثلين مدغم فيه، كهلّل. وذلك لأن الإدغام الثاني بمثابة تكرّر الإدغام، وهو ممنوع. هـ- أن يكون المثلان على وزن (افْعَلْ) في التعجب، نحو: أحبب بالعلم. وأن يعرض سكون أحد المثلين لا تصاله بضمير رفع متحرك كمددت. ز- أن يكون مما شذت العرب في فكه اختيارا، وهي ألفاظ محفوظة تقدم ذكرها في مستهل البحث.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.