الباحث القرآني

* اللغة: (النسك) : بتثليث النون وسكون السين، وبضم النون والسين، ومثله النّسوك والنّسكة والمنسكة: التزهّد والتّعبّد والتقشف. والناسك: العابد المتزهّد، ويجمع على نسّاك، قال أبو العلاء: صم ثمّ صلّ وطف بمكّة زائرا ... سبعين لا سبعا فلست بناسك جهل الديانة من إذا عرضت له ... أطماعه لم يلف بالمتماسك (خَلائِفَ الْأَرْضِ) الإضافة على معنى «في» والخلائف جمع خليفة، كصحيفة وصحائف، فهو من باب قوله: والمدّ زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائذ وقد تقدم ذكر الخليفة في البقرة. * الإعراب: (قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) استئناف مسوق لتأكيد القيام بالشرائع الأصولية والفرعية. وجملة إن وما بعدها في محل نصب مقول القول، وان واسمها، ونسكي ومحياي ومماتي معطوفة، وسيأتي حكم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم في باب الفوائد، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ورب صفة، والعالمين مضاف إليه لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وقد تقدم في الفاتحة (لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لا النافية للجنس، وشريك اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة حالية من رب العالمين أو صفة له، والواو حرف عطف، وبذلك جار ومجرور متعلقان بأمرت، وأنا الواو عاطفة أيضا، وأنا مبتدأ، وأول المسلمين خبره (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون بدا على دعوة هؤلاء الكفار عند ما قالوا له: ارجع إلى ديننا وعبادة آلهتنا. والهمزة للاستفهام المتضمن معنى النفي، أي: لا أطلب ربا غيره، وغير الله مفعول به مقدم، وربا تمييز، ويجوز إعرابه حالا (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) الواو للحال، وهو مبتدأ، ورب كل شيء خبره، والجملة نصب على الحال (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) الواو عاطفة، ولا نافية، وتكسب كل نفس فعل وفاعل ومضاف إليه، وإلا أداة حصر، وعليها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: إلا حالة كون ذنبها مستعليا عليها بما يضرها ولا ينفعها (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الواو عاطفة أيضا، ولا نافية أيضا، وتزر وازرة فعل مضارع وفاعل، وزر مفعول به، وأخرى مضاف إليه (ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ثم حرف عطف، وإلى ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، والفاء حرف عطف، وينبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر للسببية، وما اسم موصول في محل جر بالباء، والجار والمجرور في موضع المفعول الثاني، وجملة كنتم صلة الموصول، وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون، وجملة تختلفون خبر كنتم (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) الواو عاطفة، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة جعلكم صلة، وخلائف الأرض مفعول به ثان لجعلكم (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) الواو عاطفة، ورفع فعل ماض، وبعضكم مفعول به، وفوق بعض ظرف مكان متعلق برفع، ودرجات ظرف، وقد تقدم إعرابها والقول فيها (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) اللام للتعليل، ويبلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان برفع، وفيما جار ومجرور متعلقان بيبلوكم، وجملة آتاكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإن واسمها، وسريع العقاب خبرها، والجملة مستأنفة للتعليل، وإنه لغفور رحيم عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعراب ذلك كثيرا. * البلاغة: الكناية في قوله: «ورفع بعضكم فوق بعض درجات» عن الشرف والفضل، وهذا التفاوت ليس ناشئا عن عجز عن المساواة بينهم ولكن للابتلاء والامتحان. * الفوائد: المضاف إلى ياء المتكلم: يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم لمناسبة الياء ويجوز فتح الياء وإسكانها، ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى وجمع المذكر السالم، فهذه الأربعة آخرها واجب السكون والياء معها واجبة الفتح، قال في الخلاصة: آخر ما يضاف للياء اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى أو يك كابنين وزيدين ففي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي وندر إسكانها بعد الألف. حملة على أبي العلاء المعري: وقد قرأ نافع: محياي ومماتي، في الوصل بسكون ياء «محياي» كما ندر كسرها بعد الألف، وقد قرأ الأعمش والحسن البصري: «هي عصاي» بكسر الياء، على أصل التقاء الساكنين، والكسر مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم، وعليه قراءة حمزة والأعمش: «وما أنتم بمصرخيّ» بكسر الياء، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته: «أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة» . وقد رد عليه ابن هشام فقال: «والمعري له قصد في الطعن على الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم على إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان» . وقال المرادي في شرح التسهيل: «إن المعري لم بنفرد بما قاله في رسالته، فما قاله ابن هشام تحامل عليه وإن كان قد رمي بالإلحاد» . بين أبي العلاء والنحاة: ونرى من المفيد أن نعرض لهذه الخصومة التي اشتجرت بين أبي العلاء والنحاة، فأبو العلاء كان نحويا ولكنه لم يرد أن يكون نحويا. وكان إماما من أئمة النحو، ولكن أسلوب النحو لم يرضه، فنقدهم نقدا مرا، وتهكم بإمامهم سيبويه، وتعرّض له بالنقد والتخطئة في مواضع من رسائله، مما لا يتسع له المجال في كتابنا، فاكتفينا بالإشارة. وسيأتي في هذا الكتاب المزيد من هذه الخصومة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.