الباحث القرآني

* اللغة: (فَتَنَّا) : اختبرنا وابتلينا. (مَنَّ) : أنعم، وله عليّ منّة ومنن، ومنّ عليّ بما صنع، وامتننت منك بما فعلت منّة جسيمة أي: احتملت منّة، وليس لقلبه منّة أي: قوّة. ومادة الميم والنون تفيد الإعطاء والمنع على الأغلب، ومنه: منح وفلان منّاح، وفلان يعطي المنائح والمنح، ومنح الشيء ومنه وعنه، وهو منوع ومنّاع. وهذا من غرائب لغتنا التي لا تقف عند حدّ. * الإعراب: (وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الإسلام جعل المساواة شرعة ومنهاجا، لأن الله ابتلى الغني بالفقير والفقير بالغنيّ، وكل مبتلى بضده حتى تعم المساواة، فلا رفيع ولا وضيع، ولا كبير ولا صغير، والكاف في محل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، أو هي حرف جر، واسم الاشارة في محل جر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف، وقد تقدم بحثه، وسيبويه يختار إعرابه حالا، وبعضهم مفعول به، وببعض جار ومجرور متعلقان بفتنّا (لِيَقُولُوا: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) اللام للتعليل، ويقولوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاء منا وامتحانا، ويجوز أن تكون اللام هي لام الصيرورة أو العاقبة، ويكون قوله: «أهؤلاء» صادرا عنهم على سبيل الاستخفاف بالمؤمنين، والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول، والهمزة للاستفهام التقريري والتهكمي، وهؤلاء اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، وجملة «منّ» الله خبر، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «منّ» ، ومن بيننا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ويجوز أن نعرب «هؤلاء» نصبا على الاشتغال بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر العامل في ضميره بواسطة «على» ، ويكون المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، والتقدير: أفضل الله هؤلاء ومنّ عليهم أو اختارهم، وتكون جملة منّ الله عليهم لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة، وإنما ساغ هذا الوجه وفضله الكثيرون لأنه ولي همزة الاستفهام، وهي أداة يغلب إيلاء الفعل بعدها. وقوله: أليس الهمزة للاستفهام التقريري، وليس فعل ماض ناقص، والله اسمها، والباء حرف جر زائد، وأعلم مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ليس، وبالشاكرين جار ومجرور متعلقان بأعلم، والجملة الاستفهامية مستأنفة مسوقة لتكون جوابا للاستفهام التقريري (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للعودة إلى ذكر المؤمنين الذين نهي عن طردهم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: فقل سلام عليكم وقت مجيئهم، وجملة جاءك في محل جر بالإضافة، والذين فاعل، وجملة يؤمنون صلة، فقل الفاء واقعة في جواب الشرط، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لما فيه من معنى الدعاء، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة قل لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة سلام عليكم في محل نصب مقول القول (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) الجملة داخلة في حيز المقول لأنه من جملة ما يقوله لهم، وكتب ربكم فعل وفاعل، وعلى نفسه جار ومجرور متعلقان بكتب، والرحمة مفعول به (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قرئ بفتح الهمزة، فتكون أن واسمها في موضع نصب بدل من الرحمة، وتكون الجملة منتظمة في حيز القول. وفي قراءة بكسر الهمزة، فالجملة استئنافية مسوقة لتفسير الرحمة، وتكون الهاء ضمير الشأن اسم إن. ومن اسم شرط جازم أو موصولية، وهي مبتدأ على كل حال، وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وسوءا مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل عمل، وبجهالة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أيضا من الفاعل نفسه، أي: عمل وهو جاهل بحقيقة ما ينجم عنه من المضارّ والمثالب، وسوء العواقب، ثم حرف عطف، وتاب عطف على تاب، وأصلح عطف عليه أيضا، والفاء رابطة لجواب الشرط، وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها خبر لمبتدأ محذوف، أي: فأمره ومآله غفران الله له، وغفور رحيم خبران لأن، وقرئ بكسر همزة إن على الاستئناف، ورجحها ابن جرير على أنه استئناف لوقوعها بعد الفاء، وجملة من عمل خبر إن، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.