الباحث القرآني

* الإعراب: (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا) الكلام مستأنف مسوق لأمره صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم في خوضهم في آياتنا. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، وهو: فأعرض عنهم، ورأيت فعل وفاعل، والرؤية هنا بصرية، ولذلك تعدّت لواحد، ولا بد حينئذ من تقدير حال محذوفة، أي: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا متلبسين بالخوض فيها، ويجوز أن تكون الرؤية قلبية، وحذف المفعول الثاني للاختصار، والذين مفعول به، وجملة يخوضون صلة الموصول، وفي آياتنا جار ومجرور متعلقان بيخوضون (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وأعرض فعل أمر، وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرض، وحتى حرف غاية وجر، ويخوضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، وفي حديث جار ومجرور متعلقان بيخوضوا، وحتى الجارة ومجرورها المؤول متعلقان ب «أعرض» ، وغيره صفة لحديث، والضمير يعود على الآيات، والتذكير باعتبارها قرآنا أو حديثا (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الكلام مستأنف مسوق لتقدير طروء النسيان بوسوسة الشيطان. وإن شرطية، وما زائدة، أدغمت فيها نون «إن» ، أي: إن شغلك الشيطان بوسوسته حتى تنسى النهي عند مجالستهم. وينسينك فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والنون نون التوكيد الثقيلة، والكاف مفعول ينسينّك، والشيطان فاعله، والفاء رابطة لجواب الشرط، ولا ناهية، وتقعد فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وبعد الذكرى ظرف زمان متعلق بتقعد ومع ظرف مكان متعلق بتقعد أيضا، والقوم مضاف اليه، والظالمين صفة. * البلاغة: 1- الاستعارة في الخوض لأنه في اللغة: الشروع في خوض الماء والعبور فيه، وقد استعير للأخذ في الحديث والشروع فيه على أفانين متنوعة، وأساليب متعددة، على وجه العبث واللهو، فهي استعارة مكنية تبعية. 2- الاختلاف في الشرط: قيل في الآية: «وإذا رأيت» فجاء الشرط بإذا لأن خوضهم في الآيات أمر غير مشكوك فيه، وجاء الشرط الثاني بإن لأن إنساء الشيطان أمر مشكوك فيه، قد يقع وقد لا يقع، لأنه معصوم منه، وقد تقدمت القاعدة، فسبحان قائل هذا الكلام. 3- وضع الظاهر موضع المضمر. وقد تقدم بحثه للتنبيه على ظلمهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.