الباحث القرآني

* الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) يا أيها الذين تقدم إعرابها كثيرا وجملة هادوا صلة وهو فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل أي اتخذوا اليهودية دينا وإن شرطية وزعمتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأن وفي حيّزها سدّت مسدّ مفعولي زعمتم وأن واسمها وأولياء الله خبرها ولله متعلقان بمحذوف نعت لأولياء أو بنفس أولياء ومن دون الناس نعت ثان أو حال والفاء رابطة للجواب لأنه جملة طلبية وتمنّوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والموت مفعول به وإن شرطية وكان واسمها وخبرها والجواب محذوف أي فتمنّوه (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الواو حرف عطف ولا نافية ويتمنّونه فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والهاء مفعول به وأبدا ظرف متعلق بيتمنّونه وبما متعلقان بما في معنى النفي لأنها سبب لنفي التمنّي وجملة قدّمت صلة وأيديهم فاعل والله مبتدأ وعليم خبر وبالظالمين متعلقان بعليم (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) قل فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وإن واسمها والذي نعت للموت وجملة تفرّون صلة ومنه متعلقان بتفرّون والفاء رابطة لما تضمنه الموصول من معنى الشرط، وإن واسمها وملاقيكم خبرها وجملة فإنه ملاقيكم خبر إن الأولى وقد منع هذا قوم منهم الفرّاء وجعلوا الفاء زائدة وقيل الخبر هو نفس الذي وما بعده استئناف كأنه قيل إن الموت هو الشيء الذي تفرّون منه وإلى هذا نحا الزمخشري وتؤيده قراءة زيد بن علي بدون فاء (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتردّون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلى عالم الغيب متعلقان بتردّون، فينبئكم عطف على تردّون وبما في موضع نصب مفعول ينبئكم الثاني وجملة كنتم صلة لا محل لها وجملة تعملون خبر كنتم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة نودي في محل جر بإضافة الظرف إليها وللصلاة متعلقان بنودي ومن يوم الجمعة متعلقان بمحذوف حال لأنها بمثابة البيان لإذا والتفسير لها قال الزمخشري: «فإن قلت «من» في قوله من يوم الجمعة ما هي قلت هي بيان لإذا وتفسير له» وسيأتي القول في الجمعة في باب الفوائد مسهبا، وقال أبو البقاء: «أن «من» بمعنى في» أي في يوم الجمعة فتتعلق بنودي، والنداء يراد به هنا الأذان والفاء رابطة لجواب إذا، واسعوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإلى ذكر الله متعلقان باسعوا وذروا فعل أمر والواو فاعل والبيع مفعول به (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى ما ذكر من السعي وترك الاشتغال بأمور الدنيا وخير خبر ولكم متعلقان بخير وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وجملة تعلمون خبر كنتم وجواب إن محذوف دلّ عليه ما قبله (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة قضيت في محل جر بإضافة الظرف إليها والصلاة نائب فاعل والفاء رابطة وانتشروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة لا محل لها وفي الأرض متعلقان بانتشروا وابتغوا عطف على فانتشروا ومن فضل الله متعلقان بابتغوا (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) واذكروا عطف على فانتشروا ولفظ الجلالة مفعول به وكثيرا نعت لمصدر محذوف أو ظرف زمان ولعلّ واسمها وجملة تفلحون خبرها (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) عطف على ما تقدم وجملة انفضّوا إليها لا محل لها وقال الزمخشري: «فإن قلت كيف قال إليها وقد ذكر شيئين قلت: تقديره إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه» وتركوك فعل ماض وفاعل ومفعول به وقائما مفعول به ثان ويجوز إعرابه حالا وجملة تركوك قائما حالية من فاعل انفضّوا وقد مقدّرة ولك أن تجعلها معطوفة منسوقة على سوابقها (قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) ما اسم موصول في محل رفع مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وخير خبر ومن اللهو متعلقان بخير ومن التجارة عطف على من اللهو والله مبتدأ وخير الرازقين خبر. * الفوائد: قرأ العامة الجمعة بضمتين وقرأ ابن الزبير وزيد بن علي وأبو حيان وأبو عمرو في رواية بسكون الميم فقيل هي لغة في الأولى وسكنت تخفيفا وهي لغة تميم وقيل هو مصدر بمعنى الاجتماع وقل لما كان بمعنى الفعل صار كرجل هزأة أي يهزأ به فلما كان في الجمعة معنى التجمع سكن لأنه مفعول به في المعنى أو يشبهه وكانت العرب تسمّيه العروبة وقيل سمّاه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه وإليه وفي الكشاف: «وقيل إن الأنصار قالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله فيه ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلّى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه فأنزل الله آية الجمعة فهي أول جمعة كانت في الإسلام وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلّى الله عليه وسلم فهي أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسّس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلّى الجمعة، وعن بعضهم: أبطل الله قول اليهود في ثلاث: افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه فكذبهم في قوله: «فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين» وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم فشبّههم بالحمار يحمل أسفارا وبالسبت وأنه ليس للمسلمين مثله فشرع الله لهم الجمعة. هذا ومن يرد الإطالة والإفاضة فليراجع كتب السنّة والفقه ومطولات التفاسير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.