الباحث القرآني

* اللغة: (بَلَوْناهُمْ) امتحناهم واختبرناهم. (لَيَصْرِمُنَّها) الصرم القطع والمراد يقطعون ثمرتها يقال صرم العذق عن النخلة وأصرم النخل أي حان صرامه مثل اركب المهر وأحصد الزرع أي حان ركوبه وحصاده، وفي المختار: «صرم النخل جذه وبابه ضرب وأصرم النخل حان له أن يصرم، والانصرام الانقطاع والتصارم التقاطع والتصرّم التقطع» . (طائِفٌ) قال الفرّاء هو الأمر الذي يأتي ليلا وردّ عليه بقوله تعالى «إذا مسّهم طائف من الشيطان» وذلك لا يختصّ بليل ولا نهار ولكنه غلب في الشر. (الصريم) قيل، هو الليل الشديد الظلمة وسمى الليل صريما لانصرامه وانفصاله عن النهار وانقطاعه عنه كما يسمى النهار صريما أيضا لانصرامه عن الليل وله معان عديدة أيضا منها البستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء فهو فعيل بمعنى مفعول وقطعة ضخمة من الرمل منصرمة عن سائر الرمال. (يَتَخافَتُونَ) يتسارّون فيما بينهم وخفي وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم. (حَرْدٍ) منع أو قصد والحرد بالتحريك الغضب وفي المختار: «حرد قصد وبابه خرب وقوله تعالى: «وغدوا على حرد قادرين» أي على قصد وقيل على منع والحرد بالتحريك الغضب وقال أبو نصر صاحب الأصمعي هو مخفّف فعلى هذا بابه فهم وقال ابن السكّيت وقد يحرّك فعلى هذا بابه طرب فهو حارد وحردان» وفي السمين: والحرد فيه أقوال كثيرة قيل الغضب والحنق وقيل المنع من حاردت الإبل قلّ لبنها والسنة قلّ ماؤها قاله أبو عبيد ويقال حرد بالكسر يحرد حردا وقد يفتح فيقال حرد فهو حردان وحارد ويقال أسد حارد وليوث حوارد وقيل الحرد والحرد الانفراد يقال حرد بالفتح يحرد بالضم حرودا وحردا وحرد انعزل ومنه كوكب حارد أو منفرد وقيل الحرد القصد يقال حرد حردك أي قصد قصدك. * الإعراب: (إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ) إن واسمها وجملة بلوناهم خبرها وهو فعل وفاعل ومفعول به والهاء تعود على أهل مكة، وكما الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي بلوناهم بلاء وما مصدرية وقيل بمعنى الذي وإذ ظرف ماض متعلق ببلونا وجملة أقسموا في محل جر بإضافة الظرف إليها واللام واقعة في جواب القسم ويصرمنّها فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل أي ليصرموننها ومصبحين حال من فاعل ليصرمنّها وهو اسم فاعل من أصبح التامة (وَلا يَسْتَثْنُونَ) الواو استئنافية أو حالية ولا نافية ويستثنون فعل مضارع مرفوع أي لا يستثنون في إيمانهم ويضعف كون الواو حالية من حيث أن المضارع المنفي بلا كالمثبت في عدم دخول الواو عليه وإلا فبإضمار مبتدأ قبله ومعنى لا يستثنون لا يثنون عزمهم عن الحرمان وقيل لا يقولون إن شاء الله تعالى وسمي استثناء وهو شرط لأن معنى لأخرجنّ إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد (فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ) الفاء عاطفة وطاف فعل ماض وعليها متعلقان به وطائف فاعل ومن ربك نعت لطائف والواو حالية وهم مبتدأ ونائمون خبر (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) الفاء عاطفة وأصبحت فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هي وكالصريم خبر (فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ) الفاء عاطفة وتنادوا فعل ماض وفاعل ومصبحين حال والجملة عطف على أقسموا (أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ) أن مفسّرة لأنها مسبوقة بما فيه معنى القول دون حروفه ولك أن تجعلها مصدرية فتكون هي وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن أغدو، واغدوا فعل أمر ناقص والواو اسمها وعلى حرثكم خبر وعدّي بعلى لأنه متضمن معنى أقبلوا، قال الزمخشري: «فإن قلت هلّا قيل اغدوا إلى حرثكم وما معنى على؟ قلت لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوا عليه كما تقول غدا عليهم العدو ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال كقولهم يغدى عليهم بالجفنة ويراح أي فأقبلوا على حرثكم باكرين» وردّ أبو حيان قول الزمخشري الأول بقوله «واستسلف الزمخشري أن غدا يتعدى بإلى ويحتاج ذلك إلى نقل بحيث يكثر ذلك فيصير أصلا فيه ويتأول ما خالفه، والذي في حفظي أنه يتعدى بعلى كقول الشاعر: بكرت عليه غدوة فرأيته ... قعودا عليه بالصريم عواذله وإن شرطية وجوابها محذوف أي إن كنتم صادقين فاغدوا (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) الفاء عاطفة وانطلقوا فعل ماض وفاعل والواو حالية وهم مبتدأ وجملة يتخافتون خبر والجملة نصب على الحال (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) أن مفسرة أو مصدرية وقد تقدمت نظيرتها ولا نافية ويدخلنها فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والهاء مفعول به على السعة واليوم ظرف متعلق بيدخلنّها وعليكم متعلقان بيدخلنّها أيضا ومسكين فاعل (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ) الواو عاطفة وغدوا فعل ماض ناقص والواو اسمها وعلى حرد متعلقان بقادرين وقادرين خبر غدوا ويجوز أن تكون غدوا تامة وتكون قادرين حالا من فاعل غدوا وعلى حرد متعلقان به وأن يكون على حرد هو الحال وقادرين حال ثانية أو حال من ضمير الحال الأولى فتكون حالا متداخلة (فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وجملة رأوها في محل جر بإضافة الظرف إليها ورأوها فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها واللام المزحلقة وضالّون خبرها وإن واسمها وخبرها مقول القول (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) بل حرف إضراب وعطف ونحن مبتدأ ومحرومون خبر (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ) قال فعل ماض وأوسطهم فاعل، ومعنى أوسطهم أمثلهم وأعقلهم، والهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل فعل مضارع مجزوم بلم ولولا حرف تحضيض أي هلّا وتسبحون فعل مضارع وفاعل ومفعوله محذوف أي الله وذلك بالتوبة له (قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) قالوا فعل ماض وفاعل وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف وربنا مضاف إليه وإن واسمها وجملة كنّا خبرها وظالمين خبر كنّا وجملة إنّا كنّا تعليل للتنزيه اعترفوا به بظلمهم في منع المعروف وترك الاستثناء (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) الفاء عاطفة وأقبل بعضهم فعل ماض وفاعل وعلى بعض متعلقان بأقبل وجملة يتلاومون حال (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ) يا حرف نداء وويلنا منادى مضاف، نادوا على أنفسهم بالويل أي يا ويلنا هذا وقت حضورك إلينا فإنك الآن مثابتنا وعلالتنا وإن واسمها وجملة كنّا خبرها وطاغين خبر كنّا (عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ) عسى فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء وربنا اسمها وأن وما في حيّزها خبرها وخيرا مفعول به ثان وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان براغبون وراغبون خبر إنّا، رجوا أن يقبل الله توبتهم ويبدلهم خيرا من جنتهم (كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) كذلك خبر مقدّم والعذاب مبتدأ مؤخر والواو حالية أو استئنافية. واللام لام الابتداء وعذاب الآخرة مبتدأ وأكبر خبر ولو شرطية وكان واسمها وجملة يعلمون خبرها وجواب لو محذوف دل عليه سياق الكلام تقديره لما فرط منهم ما سلف من ظلم وإحجام عن الاستثناء. * البلاغة: في قوله «فطاف عليها طائف من ربك» تنكير طائف والفائدة منه الإبهام تعظيما لما أصاب جنتهم ومعنى كالصريم أي لهلاك ثمرها وقيل الصريم الليل لأنها احترقت واسودّت وقيل النهار لأنها صارت خالية فارغة ومنه البياض من الأرض أي الخالية من الشجر ومعنى صارمين حاصدين ومعنى يتخافتون يسرّون حديثهم خيفة من ظهور المساكين عليهم والحرد من حاردت السنة إذا منعت خيرها المعنى وغدوا على نكد ومنع وقيل الحرد السرعة أي غدوا مسارعين نشيطين لما عزموا عليه من الحرمان قال: أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغلة يصف سيلا بالكثرة وحذفت الألف قبل الهاء من لفظ الجلالة لأنه جائز في الوقف ومعنى يحرد حرد الجنة المغلة: يسرع إسراع الجنة أي البستان المغلة أي كثيرة الغلّة والخير ومعنى إسراعها ظهور خيرها قبل غيرها في زمن يسير بسبب السيل الذي داهمها فأمرعها وأخصبها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.