الباحث القرآني

* الإعراب: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة للتعقيب، وألقى فعل ماض، وعصاه مفعول به، فإذا الفاء عاطفة أيضا، وإذا الفجائية، وقد تقدم القول فيها، وإن النحاة ذهبوا فيها ثلاثة مذاهب: ظرف مكان أو زمان أو حرف، وهي مبتدأ، وثعبان خبر، ومبين صفة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة، ونزع يده فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، أي: أخرجها من جيبه، وهو طوق قميصه، والفاء عاطفة، وإذا فجائية، وهي مبتدأ، وبيضاء خبر، وللناظرين جار ومجرور متعلقان ببيضاء، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظّارة بياضا عجيبا باهرا خارقا للعادة، مع أنه كان آدم شديد الأدمة، أي السمرة. ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف صفة لبيضاء (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق ليعلن الملأ من قومه عجبهم، ولا منافاة بين ما ورد هنا من صدور الكلام عنهم وما ورد في سورة الشعراء من عزوه إلى فرعون، فقد يكون هو القائل فحكوا قوله. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وساحر خبر، وعليم صفة، والجملة في محل نصب مقول القول (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ) جملة يريد صفة ثانية لساحر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريد، ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن، ومن أرضكم جار ومجرور متعلقان بيخرجكم، والفاء عاطفة، وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتأمرون، أو «ما» مبتدأ و «ذا» اسم موصول خبرها، وجملة تأمرون لا محل لها، وقد تقدم القول مشبعا في «ماذا» وإعرابها (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان رد الملأ من قومه. وجملة أرجه نصب مقول القول، وأرجه فعل أمر، أي: أرجه وأخره، وقد حذفت الهمزة تسهيلا، والهاء مفعول به، وأخاه عطف على الهاء، ولك أن تنصبها على أنها مفعول معه (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الواو عاطفة، وأرسل فعل أمر، وفي المدائن جار ومجرور متعلقان بأرسل، وحاشرين صفة لمفعول به محذوف، أي: رجالا حاشرين السحرة، وقيل: هو منصوب على الحالية، ومفعول حاشرين محذوف، أي: السحرة، والمدائن جمع مدينة، فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة من مدن يمدن مدونا: أي أقام، وإذا كانت الياء زائدة في المفرد تقلب همزة في الجمع (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وبكل جار ومجرور متعلقان بيأتوك، وساحر مضاف إليه، وعليم صفة. * الفوائد: تقدم القول مستوفى في «إذا» الفجائية، ونورد هنا المسألة الزّنبوريّة، وهي مناظرة جرت بين سيبويه والكسائي. وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما. فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف، فقال سيبويه: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فسأله عن المسألة الزنبورية، وهي: قالت العرب: «قد كنت أظنّ أن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو هي» . وقالوا أيضا: «فإذا هو إياها» . فقال سيبويه: «لا يجوز النصب» فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: العرب ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر: أنصفت، فأحضروا فوافقوا الكسائي، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات، ولم بعد إلى البصرة. فيقال: إن العرب قد ارشوا على ذلك، وأنهم علموا بمنزلة الكسائي عند الرشيد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.