الباحث القرآني

* اللغة: (الطُّوفانَ) : اختلفت فيه أقوال علماء اللغة فقال بعضهم: هو اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل بل هو مصدر كالنقصان والرجحان، وهذا قول المبرد. وهو يطلق في اللغة على الماء أو السيل المغرق، وعلى شدة ظلام الليل، وعلى الموت الذرّيع الجارف. والطوفان من كل شيء مهما كان كثيرا. (الْجَرادَ) : جمع جرادة، الذكر والأنثى فيه سواء، يقال: جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة. وهي صنفان الطيار وهو الذي يطير غالبا والزّحاف. (الْقُمَّلَ) : اختلفت فيه الأقوال كثيرا فقيل: هو القردان وقيل: دابة تشبهها أصغر منها، وقيل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة، وقيل: هو نوع من الجراد أصغر منه وقيل: هو القمل بفتح القاف الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه، فيكون فيه لغتان. (الضَّفادِعَ) : جمع ضفدع بوزن درهم، ويجوز كسر داله فيصير بزنة زبرج، والضفدع مؤنث وليس بمذكّر، فعلى هذا يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف فيقال: ضفدع ذكر وضفدع أنثى، والجمع ضفادع وضفادي. (الرِّجْزُ) : العذاب. * الإعراب: (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) الفاء عاطفة، وأرسلنا فعل وفاعل، وعليهم: جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، والطوفان مفعول به، وما بعده عطف عليه (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) آيات حال من الخمسة المذكورات: ومفصلات صفة، فاستكبروا عطف على أرسلنا، وكانوا قوما مجرمين كان واسمها، وقوما خبرها، ومجرمين صفة (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) الواو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ووقع فعل ماض، وعليهم جار ومجرور متعلقان بوقع، والرجز فاعل، وجملة وقع لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ويا حرف نداء، وموسى منادى مفرد علم، وادع فعل أمر، ولنا جار ومجرور متعلقان ب «ادع» ، وربك مفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان ب «ادع» وما مصدرية أو موصولة، وجملة عهد لا محل لها على كل حال، وعندك ظرف مكان متعلق بعهد (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وكشفت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط، وعنا جار ومجرور متعلقان بكشفت، والرجز مفعول به، ولنؤمنن: اللام جواب للقسم، ونؤمنن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولك جار ومجرور متعلقان بنؤمننّ (وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) عطف على ما تقدم، ومعك ظرف مكان متعلق بنرسلن، وبني إسرائيل مفعول به (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة كشفنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، وكشفنا فعل وفاعل، والرجز مفعول به، وعنهم جار ومجرور متعلقان بكشفنا (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) إلى أجل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وهم مبتدأ، وبالغوه خبر، والجملة الاسمية صفة لأجل، وإذا الفجائية وقد تقدم أننا اخترنا الحرفية لها وجها، وهم مبتدأ، وجملة ينكثون خبره، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقد استدل سيبويه بهذه الآية على أن «لما» حرف وجوب لوجوب، أي رابطة لا ظرف بمعنى حين- كما زعم بعضهم- لافتقاره إلى عامل فيه، ولا يحتمل إضمارا، ولا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ) فانتقمنا عطف، ومنهم جار ومجرور متعلقان بانتقمنا، فأغرقناهم عطف أيضا، وفي اليم جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) بأنهم الباء وما في حيزها جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم، ومعنى الباء السببية، أي: بسبب أنهم، وجملة كذبوا خبر أن، وكانوا عطف على كذبوا، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا. * البلاغة: سر استعمال القمّل: وردت لفظة «القمّل» في آية من القرآن حسنة مستساغة، وقد وردت في بيت للفرزدق غير حسنة مستهجنة، وهو: من عزّه احتجزت كليب عنده ... زربا كأنهم لديه القمّل وإنما حسنت هذه اللفظة في الآية دون البيت لأنها جاءت في الآية مندرجة في ضمن كلام متناسب، ولم ينقطع الكلام عندها، وجاءت في الشعر قافية، أي: آخرا انقطع الكلام عندها، فقد تضمنت الآية خمسة ألفاظ هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطوفان والجراد والدم، فلما وردت هذه الألفاظ الخمسة بجملتها قدم منها الطوفان والجراد وأخرت لفظة الدم آخرا، وجعلت لفظة القمل والضفادع في الوسط، ليطرق السمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة، وينتهي إليه آخرا. ثم إن لفظة «الدم» أحسن من لفظتي «الطوفان» و «الجراد» ، وأخف في الاستعمال، ومن أجل ذلك جيء بها آخرا. ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ ليس من القدرة البشرية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.