الباحث القرآني

* الإعراب: (قالَ: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي) كلام مستأنف مسوق لتسلية موسى عليه السلام على ما فاته من الرؤية. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، وجملة اصطفيتك خبر، وعلى الناس جار ومجرور متعلقان باصطفيتك، وبرسالاتي جار ومجرور متعلقان باصطفيتك أيضا، وجمع الرسالة لأن الذي أرسل به ضروب وأنواع مختلفة، وبكلامي عطف على برسالاتي، وقدم الرسالة تنويها بالترقي إلى الأشرف، لأن مكالمته مزية خاصة له، وأعاد حرف الجر تنويها بمغايرة الاصطفاء للكلام (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الفاء الفصيحة، والجملة بعدها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة آتيتك صلة «ما» ، وكن من الشاكرين عطف على خذ، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «كن» (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) الواو استئنافية، وكتبنا فعل وفاعل، وله جار ومجرور متعلقان بكتبنا، وفي الألواح جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ومن كل شيء جاء ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به، والمراد ألواح التوراة (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) موعظة بدل من محل «من كل شيء» ، لأنه مفعول به كما تقدم، ويجوز إعراب «موعظة» مفعولا من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياء للموعظة والتفصيل، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» أو صفة له (فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة أو عاطفة لمحذوف على كتبنا، والتقدير: فقلنا خذها، وخذ فعل أمر، والهاء مفعول به. وبقوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل خذها، وجملة امر عطف على خذها، وقومك مفعول به، ويأخذوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وخص الأحسن بالأخذ، وكل ما فيها مطلوب، مبالغة في التحري وحسن الأخذ واختيار الأسدّ المحكم، أو ان التفضيل غير مراد كقولهم: الصيف أحر من الشتاء، أي هو في حرّه أبلغ من الشتاء في برده، فتفضيل حرارة الصيف على برد الشتاء غير مراد، فلما أريد بالأحسن المأمور به- لكونه أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح- كان اللازم أن لا يجوز الأخذ بالمنهي عنه، وسأريكم دار الفاسقين جملة مستأنفة مسوقة للتأكيد للأمر بالأخذ بالأحسن والحث عليه، فهي بمثابة التعليل، ولا يخفى ما في الالتفات من زيادة في التأكيد والمبالغة للأخذ بالأحسن. أما دار الفاسقين فقيل: هي دار فرعون وأتباعه، للاعتبار بها، وقيل: هي غير ذلك، ولا محل للاجتهاد هنا (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) كلام مستأنف مسوق للتحذير من الاستكبار الصارف للأذهان عن التفكير الحق. وعن آياتي جار ومجرور متعلقان بأصرف، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يتكبرون صلة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيتكبرون، وبغير الحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الذين يتكبرون، أي: حال كونهم ملتبسين بالدين غير الحقّ (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) الواو عاطفة، وإن شرطية، ويروا فعل الشرط، والواو فاعل، وكل آية مفعول به، وجملة لا يؤمنوا جواب الشرط، وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما تقدّم، وسبيلا مفعول به ثان (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما سبق أيضا (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) اسم الاشارة في محل رفع أو نصب: فالرفع على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، أي: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم، والنصب على أنه بمعنى صرفهم عن ذلك الصرف بعينه، فجعله مصدرا مفعولا به، وعلى كل حال فالجملة ابتدائية لا محل لها، وجملة كذبوا خبر أن، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وكانوا عطف على كذبوا، والواو اسم كان، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا. * البلاغة: 1- الالتفات في قوله: «سأريكم دار الفاسقين» لاسترعاء الاهتمام كما أسلفنا. 2- الطباق بين سبيل الرشد وسبيل الغيّ. ولما كانت المقابلة بينهما بالسلب ظهر حسنها بصورة واضحة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.