الباحث القرآني

* اللغة: (أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب. (انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج: وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين. (الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا. (السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات. * الإعراب: (قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة للإيحاء، لأن فيه معنى القول دون حروفه، وأن تكون المصدرية، وقد تقدم نظيرها، وبعصاك جار ومجرور متعلقان باضرب، والحجر مفعول به (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) الفاء الفصيحة، أي: فضرب فانبجست، ومنه جار ومجرور متعلقان بانبجست، واثنتا عشرة فاعل انبجست، وعينا تمييز (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها، وقد حرف تحقيق، وعلم كل أناس فعل وفاعل، وأناس مضاف إليه، وهو اسم جمع، واحده إنسان، وقيل: هو جمع تكسير له، ومشربهم مفعول به (وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وظللنا فعل وفاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بظللنا، والغمام مفعول به، وأنزلنا عطف على ظللنا، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا والمن مفعول به، والسلوى عطف على المنّ (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) جملة كلوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا، وكلوا فعل أمر، والواو فاعل، ومن طيبات جار ومجرور متعلقان بكلوا، وما اسم موصول في محل جر بالإضافة لطيبات، وجملة رزقناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو استئنافية، وما نافية، وظلمونا فعل وفاعل ومفعول به، والواو حالية، ولكن مهملة مخففة، وكان واسمها، وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون، وجملة يظلمون في محل نصب خبر كانوا. * الفوائد: بين الزمخشري وأبي حيان: قال الزمخشري: فإن قلت مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطا؟ قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا، لأن المراد: وقطّعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع «أسباطا» موضع «قبيلة» ، ونظيره: «بين رماحي مالك ونهشل» . وردّ أبو حيّان هذا التنظير بقوله: ليس نظيره، لأن هذا من تثنية الجمع، وهو لا يجوز إلا في الضرورة. وكأنه يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم يصح تثنيته، كذلك هنا، لحظ الأسباط- وإن كان جمعا- معنى القبيلة، فميز به كما يميز بالمفرد» : رأي الحوفي: وقال الحوفيّ: «يجوز أن يكون على الحذف، والتقدير: اثنتي عشرة فرقة، ويكون «أسباطا» نعتا لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه» . ونظير وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى قول عنترة. فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم ولم يقل سوداء. رأي التّوضيح والتّصريح: وفي التوضيح والتصريح: «وأما قوله تعالى: «وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما» ف «أسباطا» ليس تمييز لأنه جمع، وإنما هو بدل من «اثنتي عشرة» بدل كلّ من كلّ، والتمييز محذوف، أي: اثنتي عشرة فرقة، ولو كان «أسباطا» تمييزا عن اثنتي عشرة لذكر العددان ولقيل: اثني عشر، بتذكيرهما وتجريد هما من علامة التأنيث، لأن السبط- واحد الأسباط- مذكّر. رأي ابن مالك: وزعم ابن مالك في شرح الكافية أنه لا حذف، وأن «أسباطا» تمييز، وإن ذكرا مما رجح حكم التأنيث في «أسباطا» لكونه وصف ب «أمما» ، جمع أمة، كما رجحه أي التأنيث في «شخوص» ذكر «كاعبان ومعصر» في قول عمر بن أبي ربيعة: فكان مجّني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وكان القياس «ثلاثة شخوص» ، لأن الشخص مذكر، ولكنه لما فسره بكاعبان ومعصر- وهما مؤنثان- رجح تأنيثه، وما ذكره الناظم في الآية مخالف لما قاله في شرح التسهيل: إن «أسباطا» بدل لا تمييز» . هذا القول بالبدلية من اثنتي عشرة مشكل على قولهم: إن المبدل منه في نية الطرح غالبا، ولو قيل: وقطعناها أسباطا، لفاتت فائدة كمية العدد، وحمله على غير الغالب، ولا يجوز تخريج القرآن عليه. والقول بأنه تمييز مشكل على قولهم: إن تمييز العدد المركب مفرد، و «أسباطا» جمع، وقال الحوفي «يجوز أن يكون «أسباطا» نعت لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، و «أمما» نعت ل «أسباطا» وأنت العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر، لأنه بمعنى فرقة وأمة، كقوله: ثلاثة أنفس، يعني رجالا» اهـ. فارتكب الوصف بالجامد، والكثير خلافه. وذهب الفراء إلى جواز جمع التمييز، وظاهر الآية يشهد له. 2- حكم العدد المركب: «أحد عشر» إلى «تسعة عشر» مبني، إلا اثني عشر، وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية، ولذلك لا يضاف إضافة أخواته، فلا يقال: هذه اثنا عشرك، كما قيل: هذه أحد عشرك. أما «اثنا عشر» فإن الاسم الأول معرب، لأن الاسم الثاني حلّ منه محل النون، فجرى التغيير على الألف مع الاسم الذي بني معه، كما جرى التغيير عليها مع النون، وتقول في تأنيث هذه المركبات: إحدى عشرة واثنتا عشرة أو ثنتا عشرة وثلاث عشرة وثماني عشرة، تثبت علامة التأنيث في أحد الشطرين لتنزلهما منزلة شيء واحد، وتعرب اثنتين كما أعربت الاثنين. وشين العشرة يسكّنها أهل الحجاز ويكسرها بنو تميم. والعرب على فتح الياء، «ثماني عشرة» ومنهم من يسكّنها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.