الباحث القرآني

* اللغة: (تَأَذَّنَ) : عزم، تفعّل من الإيذان، أي الإعلام، لأن العازم على الأمر يحدّث نفسه به ويؤذنها به. قالوا: وأجري مجرى القسم كعلم الله وشهد الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم. قال الواحدي: وأكثر أهل اللغة على أن التأذّن بمعنى الإيذان وهو الإعلام. وقيل: إن معناه حتم وواجب. وفي القاموس: تأذن أقسم. (عَرَضَ) بفتحتين مالا ثبات له، ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر. وقال أبو عبيدة: العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين، وبالسكون المال والقيم، ومنه: «الدنيا عرض حاضر، وظلّ زائل» . وفسره الزمخشري بالحطام وقال: «أي حطام هذا الشيء الأدنى، يريد الدنيا وما يتمتع به منها. وفي قوله: هذا الأدنى تخسيس وتحقير. والأدنى إما من الدنو بمعنى القرب، لأنه عاجل قريب، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها. والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم للتسهيل على العامة» . وقد اجتمع المعنيان في بيت لأبي الطيب: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان فأدنى الأولى بمعنى أقل وأحقر، وأدنى الثانية بمعنى أقرب. * الإعراب: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) الظرف منصوب على المفعولية بفعل مقدر معطوف على واسألهم، والتقدير: واذكر وقت أن تأذّن ربك، وجملة تأذّن في محل جر بإضافة الظرف إليها، وربك فاعل (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ) اللام جواب القسم المفهوم من فعل تأذن، ويبعثن فعل مضارع مبني على الفتح، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيبعثنّ أو بتأذّن، ومن اسم موصول مفعول يبعثن، وجملة يسومهم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وسوء العذاب مفعول به ثان ليسومهم (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) جملة إن واسمها وخبرها تعليلية لا محل لها، وجملة وإنه لغفور رحيم عطف عليها، واللام المزحلقة (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) الواو عاطفة، وقطّعناهم فعل وفاعل ومفعول به، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بقطعناهم، وأمما حال، أو مفعول به ثان، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) الجملة صفة ل «أمما» ، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. والصالحون مبتدأ مؤخر، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم أيضا، ودون ظرف متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ المؤخر، والمعنى: ومنهم ناس منحطّون عن الصلاح، ومثله قوله تعالى: «وما منا إلا له مقام معلوم» ، أي: وما منا أحد إلا له مقام، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، كقولهم: منّا ظعن ومنا أقام (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وبلوناهم عطف على قطعناهم، وبالحسنات جار ومجرور متعلقان ببلوناهم، والسيئات عطف على الحسنات، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ) الفاء عاطفة، وخلف فعل ماض، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وخلف فاعل، والخلف- بسكون اللام وفتحها- من يخلف غيره، وجملة ورثوا الكتاب صفة لخلف (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) الجملة صفة ثانية، وعرض مفعول يأخذون، هذا مضاف إليه، والأدنى بدل من اسم الإشارة (وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا) يجوز في الواو أن تكون عاطفة على ما قبلها أو حالية، وجملة سيغفر لنا في محل نصب مقول القول (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) الواو حالية، أي: والحال انهم إن يأتهم، ويجوز أن تكون للاستئناف، وإن شرطية، ويأتهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وعرض فاعل، ومثله صفة، ويأخذوه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويؤخذ فعل مضارع مجزوم بلم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيؤخذ، وميثاق الكتاب نائب فاعل (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) أن مصدرية، وهي مع ما في حيزها مصدر محله الرفع على البدلية من ميثاق، لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب، أو النصب على أنه مفعول من أجله، ومعناه لئلا يقولوا، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة لميثاق الكتاب، لأنه في معنى القول دون حروفه، و «لا» عندئذ ناهية، ويقولوا فعل مضارع مجزوم بها، أما على أنها مصدرية ف «لا» نافية، والفعل منصوب بأن المصدرية، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيقولوا، وإلا أداة حصر، والحق يجوز أن يكون مفعولا به أو مفعولا مطلقا، أي: القول الحق (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) الواو عاطفة، ودرسوا فعل ماض معطوف على «ألم يؤخذ عليهم» ، كأنه قيل: أخذ عليهم ميثاق الكتاب، ودرسوا ما فيه. وما مفعول درسوا، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو استئنافية أو حالية، والدار مبتدأ، والآخرة صفة، وخير خبر الدار، وللذين جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على محذوف، وقد تقدمت له نظائر، ولا نافية، وتعقلون عطف على هذا المحذوف (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مزية الصلاة وإنافتها في الفضل (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) الجملة خبر الذين أو تجعلها اعتراضية فيكون الخبر محذوفا تقديره مأجورون. وإن واسمها، ولا نافية، وجملة لا نضيع أجر المصلحين خبر إن، ونعيد إعرابها لرسوخها في الذهن، فالذين مبتدأ وجملة يمسكون بالكتاب صلة الذين لا محل لها، وجملة وأقاموا الصلاة معطوفة على الصلة، وجملة إنا لا نضيع أجر المصلحين خبر المبتدأ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بمعناه، فإن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب، بالعطف على الذين يتقون ولئن سلم فالرابط العموم، لأن المصلحين أعمّ من المذكورين، أو ضمير محذوف، أي منهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.