الباحث القرآني

* اللغة: (رِيشاً) الريش: لباس الزينة، استعير من لباس الطائر لأنه لباسه وزينته. وفيه قولان: 1- أنه اسم لهذا الشيء المعروف. 2- أنه مصدر، يقال: راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الريش. فينبغي أن يكون الريش مشتركا بين المصدر والعين. ومن المجاز رشت فلانا: قويت جناحه بالإحسان إليه، فارتاش وتريّش. قال: فرشني بخير طال ما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري وقال النابغة: كم قد أحلّ بدار الفقر بعد غنى ... قوما وقد راش قوما بعد إقتار يريش قوما ويربي آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن بار وقال جرير: فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش» وهو المتوسط الذي يريش هذا من مال هذا، وفلان له رياش: لباس وحسن حال وشارة. وأجاز النعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها: أي برجالها. وقيل: كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشا ليعلم أنها حباء ملك. ومن المجاز اللطيف قولهم: أخفّ من ريشة، يراد خفة اللحم وقلته من الهزال. فما أعجب هذه المادة! (قَبِيلُهُ) القبيل الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا، من جماعة شتى. هذا قول أبي عبيدة. والقبيل: الجماعة من أب واحد، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة. وفي المصباح: «والقبيل: الجماعة ثلاثة فصاعدا من قوم شتى، والجمع قبل بضمتين، والقبيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: القطع المتصل بعضها ببعض، وبها سمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم بنو أب واحد» . * الإعراب: (قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) جملة القول مستأنفة، مسوقة للإخبار عن اعتراف آدم وحواء على أنفسهما بالذنب وشعورهما بالندم. وقالا فعل وفاعل، وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وظلمنا: فعل وفاعل، وأنفسنا مفعول به، والجملة نصب على أنها مقول للقول (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتغفر فعل الشرط، ولنا جار ومجرور متعلقان بتغفر، وترحمنا عطف على تغفر، ولنكونن: اللام جواب للقسم المقدر، ونكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واسمها مستتر تقديره نحن، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة وتكونن جواب للقسم، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، والتقدير: ولئن لم تغفر لنا وترحمنا. ويجوز العكس، فلا داعي لتقدير القسم، وتكون اللام موطئة للقسم (قالَ: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) جملة القول مستأنفة، مسوقة للبت فيما جرى في صفحة المقدور. وجملة اهبطوا في محل نصب مقول القول، وبعضكم مبتدأ، ولبعض جار ومجرور متعلقان بعدوّ، أو حال منه لأنه كان صفة وتقدمت عليه، وعدو خبر، والجملة الاسمية حال من الواو في اهبطوا (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) الواو عاطفة، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمستقر، ومتاع عطف على مستقر، والى حين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع، أي: ممتد إلى حين (قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) جملة القول مستأنفة، وكرر الاستئناف للاعتناء بمضمون ما بعده من الحياة البشرية. وفيها جار ومجرور متعلقان بتحيون، وما بعده عطف عليه، والجملة كلها مقول قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير أبناء آدم ببعض النعم. ويا حرف نداء، وبني آدم منادى مضاف، وقد حرف تحقيق، وأنزلنا فعل وفاعل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، ولباسا مفعول به، وجملة يواري سوءاتكم صفة ل «لباسا» وريشا عطف على قوله لباسا (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) الواو استئنافية أو حالية، ولباس مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، وذلك اسم اشارة مبتدأ ثان، وخير خبر ذلك، والرابط هو اسم الإشارة، لأن أسماء الاشارة تقرب من الضمائر، وسيأتي تفصيل الروابط في باب الفوائد، وجملة ذلك خير خبر «لباس» ، (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الجملة مستأنفة لتأكيد ما تقدم. وذلك مبتدأ، ومن آيات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة الرجاء حالية (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ) كلام مستأنف لمخاطبة بني آدم وتحذيرهم، ولا الناهية، ويفتننكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، والشيطان فاعل (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) كما نعت لمصدر محذوف، أي: لا يفتننّكم فتنة مثل إخراج أبويكم من الجنة، وأبويكم مفعول، ومن الجنة جار ومجرور متعلقان بأخرج (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما) الجملة حالية من الضمير في «أخرج» العائد على الشيطان، أو من الأبوين، وعنهما جار ومجرور متعلقان بينزع، ولباسهما مفعول به، وليريهما: اللام للتعليل، ويريهما فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بينزع، وسوءاتهما مفعول به (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) الجملة تعليلية لا محل لها مسوقة لتعليل النهي، والتحذير من فتنة الشيطان. وإن واسمها، وجملة يراكم خبرها، و «هو» تأكيد للضمير المرفوع، في «يراكم» ، وقبيله عطف على الضمير المرفوع، أو «هو» مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) من حيث جار ومجرور متعلقان بيراكم، وجملة لا ترونهم في محل جر بالإضافة (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الجملة تعليل لما تقدم، وإن واسمها، وجملة جعلنا خبرها، والشياطين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأولياء، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول. * البلاغة: 1- الالتفات: في قوله تعالى: «ولباس التقوى ذلك خير» ، وقد تقدم بحث. هذا الفنّ، فإنه سبحانه لما امتنّ على البشر بما أنزل عليهم من اللباس المواري سوءاتهم بعد سياق قصة خروج أبيهم آدم من الجنة، وأراد تذكيرهم وتحريضهم على التقوى قال قبل تمام الامتنان: «ولباس التقوى ذلك خير» . وكان يمكن في هذه الآية ما أمكن في الآية التي قبلها من تأخير الجملة، بحيث يقال: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ذلك من آيات الله، ولباس التقوى ذلك خير. وإنما جنح إلى تأخير ما كان يجوز تقديمه ليحصل في نظم الكلام نوع من المحاسن يقال له: التعطّف، وذلك مجيء الكلام مستهلا بذكر اللباس كما استهلّه في أوله، وتفاديا من أن يفصل بين لآيات التي يلائم بعضها بعضا بألفاظ من غير جنسها ليوصف الكلام بالائتلاف، وهذا يسميه قدامة الالتفات، وغيره يرى الالتفات غير ذلك، كابن المعتز وأضرابه. وقد جرينا على رأي ابن المعتز فيما قدمناه في مكان آخر من أول الكتاب. تعريف قدامة للالتفات: أما تعريف قدامة للالتفات فهو كما جاء في كتابه «نقد الشعر» أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنّ أن رادا ردّه عليه، أو سائلا سأله عنه أو عن سببه، فيلتفت قبل فراغه من التعبير عنه، فإما أن يجلّي شكه أو يؤكده ويقرره ويذكر سببه. والذي نراه أن هذا أشبه بالاعتراض، وأولى أن يندرج في سلكه. وهناك التفات آخر في قوله «لعلهم يذكرون» فقد التفت عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى المقام: لعلكم. 2- الاستعارة: في قوله «لباس التقوى» وقد تقدمت الإشارة إليها، ومثلها كثير الوقوع في كلام الشعراء، ومنه: إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى ... تقلّب عريانا وإن كان كاسيا وقول الآخر: تغطّ بأثواب السّخاء فإنني ... أرى كلّ عيب والسّخاء غطاؤه والاستعارة في الريش، والريش لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته. أي: أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح. 3- الطباق: بين قوله «تحيون» وقوله «تموتون» . 4- التشبيه التمثيلي: في تمثيل فتنة الشيطان لهم بقصة آدم وحواء حين أخرجهما الشيطان بأحابيله من الجنة، وجاء بالمضارع في قوله: «ينزع عنهما لباسهما» لاستحضار الصورة التي وقعت في أوغل العصور وتجسيدها أمام السامع. * الفوائد: روابط الخبر الجملة: يشترط في الجملة الواقعة خبرا أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ، والروابط أربعة: آ- الضمير البارز، نحو: الظلم مرتعه وخيم، أو المستتر نحو: «الحق يعلو» . ب- الإشارة إليه، نحو: «ولباس التقوى ذلك خير» . ج- إعادة المبتدأ بلفظه، نحو: «الحاقّة ما الحاقّة» ، وقول كعب: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب د- العموم، نحو: زيد نعم الرجل، فزيد مبتدأ، وجملة نعم خبره، والرابط بينهما العموم. ومنه قول ابن ميّادة: ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر ... سهيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا فالصبر مبتدأ، وعنها جار ومجرور متعلقان به، ولا نافية للجنس، وصبرا اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره «لي» ، وجملة لا صبر لي خبر المبتدأ، والرابط بينهما العموم الذي في اسم «لا» لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. وقد لا تحتاج الجملة إلى رابط: هذا وقد تكون الجملة الواقعة خبرا نفس المبتدأ في المعنى. فلا تحتاج إلى رابط، لأنها ليست أجنبية عنه، كقوله تعالى: «قل هو الله أحد» ، ف «هو» ضمير الشأن مبتدأ، والجملة الاسمية بعده هي الخبر، لا تحتاج إلى رابط لأنها عينه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.