الباحث القرآني

* الإعراب: (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) الواو عاطفة على ما تقدم من القصص، أي: واذكر لوطا في ذلك الوقت. ولوطا مفعول به لفعل محذوف، أي: واذكر لوطا، وإذ ظرف مبدل من قوله: «ولوطا» ، أي: واذكر وقت قال لقومه، وجملة قال في محل جر بالإضافة، ولقومه جار ومجرور متعلقان بقال، والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، وتأتون الفاحشة فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل نصب مقول القول (ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) هذه الجملة يصح فيها أن تكون مستأنفة مسوقة لتأكيد النكر وتشديد التوبيخ والتقريع، فإن مباشرة القبيح قبيحة، واختراعه أقبح، ويصح أن تكون حالية إما من الفاعل بمعنى أتأتونها مبتدئين بها، وإما من المفعول به معنى أتأتونها مبتدأ بها غير مسبوقة من غيركم. وسبقكم فعل ماض ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بسبقكم، أو بمحذوف حال، أي: ما سبقكم أحد مصاحبا لها، أي ملتبسا بها، ومن حرف جر زائد، وأحد فاعل سبقكم، ومن العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان النوع من الفاحشة التي ابتدعوها، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة تأتون خبر إن، والرجال مفعول به، وشهوة مفعول لأجله، أي: لا دافع لكم إلا الشهوة المجردة، وهو ذم بليغ، لأنه إلحاق لهم بالبهيمية المرتطمة بالأقذار، ويجوز أن تعرب حالا بمعنى مشتهين، أي: تابعين لدواعي الشهوة وحوافزها، غير آبهين لسماجتها. ومن دون النساء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في «تأتون» ، أي، متجاوزين النساء، أو من الرجال (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) بل حرف إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب اقتران الفضائح والمذامّ. وأنتم مبتدأ، وقوم خبر، ومسرفون صفة. * الفوائد: (بَلْ) تكون للإضراب والعطف والعدول عن شيء إلى آخر، إن وقعت بعد كلام مثبت، خبرا كان أو أمرا، أو للاستدراك بمنزلة «لكن» إن وقعت بعد نفي أو نهي. ولا يعطف بها إلا بشرط أن يكون معطوفها مفردا غير جملة، وهي إن وقعت بعد الإيجاب أو الأمر كان معناها سلب الحكم عما قبلها، حتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها، نحو: قام علي بل خالد، ونحو: ليقم عليّ بل سعيد، وإن وقعت بعد النفي أو النهي كان معناها إثبات النفي أو النهي لما قبلها، وجعل ضدّه لما بعدها، نحو: ما قام علي بل خالد، ونحو: لا يذهب عليّ بل خالد. وإن تلاها جملة لم تكن للعطف بل تكون حرف ابتداء مفيدا للإضراب الإبطالي أو الانتقالي. فالأول كقوله تعالى «وقالوا: اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون» ، أي: بل هم عباد. والثاني كما في الآية الآنفة. وقد تزاد قبلها «لا» بعد إثبات أو نفي، فالأول كقول الشاعر: وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفنة أو أفول والثاني كقول الآخر: وما هجرتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخ لا إلى أجل
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.