الباحث القرآني

* اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. * الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . * البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.