الباحث القرآني

الْحَمْدُ لِلَّهِ رفع بالابتداء على قول البصريين [[انظر الإنصاف مسألة (5) ، والبحر المحيط 1/ 131.]] ، وقال الكسائي [[انظر الإنصاف مسألة (6) . [.....]]] : «الحمد» رفع بالضمير الذي في الصفة، والصفة اللام، جعل اللام بمنزلة الفعل. وقال الفراء [[انظر الإنصاف مسألة (6) .]] : «الحمد» رفع بالمحل وهو اللام. جعل اللام بمنزلة الاسم، لأنها لا تقوم بنفسها والكسائي يسمي حروف الخفض صفات، والفراء يسمّيها محال، والبصريون يسمّونها ظروفا. وقرأ ابن عيينة ورؤبة بن العجّاج [[رؤبة بن العجاج التميمي الراجز من أعراب البصرة وكان رأسا في اللغة (ت 145 هـ) ، ترجمته في (السير 6/ 162، ولسان الميزان 2/ 264، ومعجم الأدباء 11/ 149) .]] الْحَمْدُ لِلَّهِ على المصدر وهي لغة قيس والحارث بن سامة. والرفع أجود من جهة اللفظ والمعنى، فأما اللفظ: فلأنه اسم معرفة خبّرت عنه، وأما المعنى: فإنّك إذا رفعت أخبرت أنّ حمدك وحمد غيرك لله جلّ وعزّ، وإذا نصبت لم يعد حمد نفسك وحكى الفراء: الْحَمْدُ لِلَّهِ والحمد لله [[انظر معاني الفراء 1/ 3.]] . قال أبو جعفر: وسمعت عليّ بن سليمان [[علي بن سليمان الأخفش الصغير، أبو الحسن، سمع ثعلبا، والمبرد (ت 215 هـ) وهو من شيوخ النحاس. ترجمته في طبقات الزبيدي 125.]] يقول: لا يجوز من هذين شيء عند البصريين. قال أبو جعفر: وهاتان لغتان معروفتان وقراءتان موجودتان في كل واحدة منهما علة، روى إسماعيل بن عياش [[إسماعيل بن عياش: أبو عتبة العنسي الحمصي، روى عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد (ت 182 هـ) ترجمته في تذكرة الحفاظ 253.]] عن زريق عن الحسن [[الحسن، أبو سعيد، الحسن بن أبي سعيد بن أبي الحسن بن يسار البصري، إمام أهل البصرة، قرأ على حطان ابن عبد الله الرقاشي وعلى أبي العالية. (ت 110 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 1/ 235.]] أنّه قرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ [[انظر مختصر ابن خالويه 1، والمحتسب لابن جني 1/ 37.]] ، وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة الْحَمْدُ لِلَّهِ [[انظر مختصر ابن خالويه 1.]] وهذه لغة بعض بني ربيعة، والكسر لغة تميم. فأما اللغة في الكسر فإنّ هذه اللفظة تكثر في كلام الناس والضمّ ثقيل ولا سيّما إذا كانت بعده كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة وجعلوها بمنزلة شيء واحد، والكسرة مع الكسرة أخفّ وكذلك الضمة مع الضمة فلهذا قيل: الْحَمْدُ لِلَّهِ. لِلَّهِ خفض باللام الزائدة. وزعم [[انظر الكتاب 2: 400.]] سيبويه [[سيبويه: عمرو بن قنبر، رأس مدرسة البصرة في النحو (ت 180 هـ) . ترجمته في طبقات الزبيدي 66.]] أنّ أصل اللام الفتح يدلّك على ذلك أنك إذا أضمرت قلت: الحمد له فرددتها إلى أصلها إلّا أنها كسرت مع الظاهر للفرق بين لام الجر ولام التوكيد. رَبِّ مخفوض على النعت لله. الْعالَمِينَ خفض بالإضافة وعلامة الخفض الياء لأنها من جنس الكسرة، والنون عند سيبويه [[انظر الكتاب.]] كأنها عوض لما منع من الحركة والتنوين والنون عند أبي العباس [[أبو العباس: محمد بن يزيد المبرد، من تلاميذ أبي عثمان المازني، كان رأس نحاة البصرة (ت 285 هـ) . ترجمته في: طبقات الزبيدي 108.]] عوض من التنوين، وعند أبي إسحاق [[انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجّاج 7.]] عوض من الحركة وفتحت فرقا بينها وبين نون الاثنين، وقال الكسائي: يجوز رَبِّ الْعالَمِينَ كما تقول: الحمد لله ربّا وإلها أي على الحال، وقال أبو حاتم [[أبو حاتم: سهل بن محمد السجستاني، روى علم سيبويه عن الأخفش سعيد بالبصرة (ت 255 هـ أو 265 هـ) ترجمته في طبقات الزبيدي 100، ومراتب النحويين 80. [.....]]] : النصب بمعنى أحمد الله ربّ العالمين، وقال أبو إسحاق [[انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 4.]] : يجوز النصب على النداء المضاف، وقال أبو الحسن بن كيسان [[أبو الحسن بن كيسان: محمد بن إبراهيم بن كيسان، أخذ عن المبرد وثعلب وحفظ المذهب البصري والكوفي في النحو، ولكنه كان إلى مذهب البصريين أميل. من تصانيفه: المهذّب في النحو، وغلط أدب الكاتب، واللامات، والبرهان، وغريب الحديث، وغيرها. (ت 299 هـ) . ترجمته في بغية الوعاة 1/ 18، ومعجم الأدباء 17/ 138، وتاريخ بغداد 1/ 335.]] : يبعد النصب على النداء المضاف لأنه يصير كلامين ولكن نصبه على المدح، ويجوز الرفع أي هو ربّ العالمين. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في الكتاب المتقدم: أنه يقال على التكثير: ربّاه وربّه وربّته. وشرحه أن الأصل ربّبه ثم تبدل من الباء ياء كما يقال: قصّيت أظفاري وتقصّيت ثم تبدل من الياء تاء كما تبدل من الواو في تالله [[انظر الكتاب: 1/ 44، والمقتضب 1/ 246.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.