الباحث القرآني

وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ ويجوز على قول سيبويه وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ مختلس وَكانَ فِي مَعْزِلٍ [[انظر مختصر ابن خالويه 60.]] وأنشد سيبويه: [الوافر] 213- له زجل كأنه صوت حاد [[مرّ الشاهد رقم (17) وعجزه: «إذا طلب الوسيقة أو زمير»]] فأما وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ [[انظر مختصر ابن خالويه 60، وهذه قراءة هشام بن عروة.]] فقراءة شاذّة وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها ثم يحذف الألف كما تقول: ابنه فتحذف الواو. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها. وَكانَ فِي مَعْزِلٍ اسم المكان والمصدر معزل يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ، وقرأ عاصم يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا بفتح الياء. قال أبو إسحاق: ويجوز في العربية يا بنيّ اركب معنا كما تقول: يا غلامي أقبل وكذا يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: 53] «يا بني اركب معنا» على أن تحذف الياء وتبقي الكسرة دالّة عليها كما تقول: يا غلام أقبل. فأما قراءة عاصم فمشكلة، قال أبو حاتم: يريد يا بنيّاه ثم حذف. قال أبو جعفر، ورأيت عليّ بن سليمان يذهب إلى أنّ هذا لا يجوز لأن الألف خفيفة فلا يحذف. قال أبو جعفر: وما علمت أحدا من النحويين جوّز الكلام في هذا إلّا أبا إسحاق فإنّه زعم أنّ الفتح من جهتين والكسر من جهتين فالفتح على أن يبدل من الياء ألفا كما قال جلّ وعزّ أحيانا يا وَيْلَنا [هود: 72] . وكما قال: [الطويل] 214- فيا عجبا من رحلها المتحمّل [[الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص 11، وشرح شواهد المغني 2/ 558، ولسان العرب (عقر) ، وتهذيب اللغة 1/ 218، ومقاييس اللغة 4/ 90، وتاج العروس (عقر) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 349، ومغني اللبيب 1/ 209، وصدره: «ويوم عقرت للعذارى مطيّتي»]] فيريد بابنيّا ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين كما تقول: جاءني عبد الله في التثنية، والجهة الأخرى أن تحذف الألف لأنّ النداء موضع حذف ولكن على أن تحذف الياء، والجهة الأخرى على أن يحذفها لالتقاء الساكنين. وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ يدلّ هذا- والله أعلم- على أنّ نوحا صلّى الله عليه وسلّم لم يعلم أنه كافر وأنه ظنّ أنا مؤمن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.