الباحث القرآني

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (197) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ابتداء وخبر، والتقدير أشهر الحجّ أشهر معلومات، ويجوز «الحجّ أشهرا» على الظرف أي في أشهر وزعم الفراء [[انظر معاني الفراء 1/ 119، والبحر المحيط 2/ 93.]] أنه لا يجوز النصب وعلّته أنّ أشهرا نكرة غير محصورات، وليس هذا سبيل الظروف، وكذا عنده: المسلمون جانب والكفار جانب فإن قلت جانب أرضهم وجانب بلادهم كان النصب هو الوجه. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ «من» في موضع رفع بالابتداء وهي شرط، وخبر الابتداء محمول على المعنى أي فلا يكن فيه رفث فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [[انظر معاني الفراء 1: 120، وهي أيضا قراءة مجاهد.]] على التبرية وقرأ يزيد بن القعقاع فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ جعل «لا» بمعنى «ليس» ، وإن شئت رفعت بالابتداء، وقال أبو عمرو: المعنى فلا يكن فيه رفث إلّا أنه نصب. وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وقطعه من الأول لأنّ معناه عنده أنه قد زال الشك في أنّ الحجّ في ذي الحجة، ويجوز «فلا رفث ولا فسوق» يعطفه على الموضع وأنشد النحويون: [السريع] 40- لا نسب اليوم ولا خلّة ... اتّسع الخرق على الرّاقع [[الشاهد لأنس بن العباس بن مرداس في تخليص الشواهد ص 405، والدرر 6/ 175، وشرح التصريح 1/ 241، وشرح شواهد المغني 2/ 601، ولسان العرب (قمر) و (عتق) ، والمقاصد النحوية 2/ 351، وله أو لسلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه 1/ 583، ولأبي عامر جدّ العباس بن مرداس في ذيل سمط اللآلي ص 37، وبلا نسبة في أمالي بن الحاجب 1/ 421، وأوضح المسالك 2/ 20، وشرح الأشموني 1/ 151، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 75، وشرح شذور الذهب ص 112، وشرح ابن عقيل ص 202، وشرح المفصّل 2/ 101، و 9/ 138، واللّمع في العربية ص 128، ومغني اللبيب 1/ 226، وهمع الهوامع 2/ 144.]] ويجوز في الكلام: فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في «لا» قال الفراء: ومثله: [الطويل] 41- فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا [[الشاهد لرجل من عبد مناة بن كنانة في تخليص الشواهد ص 413، وخزانة الأدب 4/ 67، وشرح التصريح 1/ 243، وشرح شواهد الإيضاح ص 207، والمقاصد النحوية 2/ 355، وله أو للفرزدق في الدرر 6/ 172، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 419، 2/ 593، وأوضح المسالك 2/ 22، وجواهر الأدب ص 241، وشرح الأشموني 1/ 153، وشرح قطر الندى ص 168، وشرح المفصّل 2/ 101، والكتاب 2/ 294، واللامات ص 105، واللمع ص 130، والمقتضب 4/ 372، وهمع الهوامع 2/ 143.]] وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ شرط وجوابه. وَتَزَوَّدُوا أمر وهو إباحة. وَاتَّقُونِ أمر فلذلك حذفت منه النون. يا أُولِي الْأَلْبابِ نداء مضاف وواحد الألباب لبّ، ولبّ كلّ شيء: خالصه، فلذلك قيل للعقل لبّ. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: قال لي أحمد بن يحيى أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على فعل؟ فقلت: نعم حكى سيبويه [[انظر الكتاب 4/ 146.]] عن يونس: لببت تلب فاستحسنه وقال: ما أعرف له نظيرا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.