الباحث القرآني

إِنَّ اللَّهَ اسم «إنّ» والجملة الخبر. لغة تميم وبكر بن وائل. لا يستحى بياء واحدة وهكذا قرأ ابن كثير وابن محيصن وشبل [[شبل بن عياد أبو داود المكي، مقرئ مكة، ثقة، هو أجلّ أصحاب ابن كثير (ت 160 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 1/ 323.]] وفيه قولان: قال الخليل: أسكنت الياء الأولى كما سكنت في «باع» وسكنت الثانية لأنها لام الفعل، قال سيبويه [[انظر الكتاب 4/ 540.]] وقال غيره: لمّا كسر وكانتا ياءين حذفوها وألقوا حركتها على الحاء. قال أبو جعفر: شرح قول الخليل أنّ الأصل استحيا فأعلّه من جهتين أعلّ الياء الأولى كما يقال: استباع، وأعلّ الثانية كما يقال: يرمي فحذف الأولى لئلا يلتقي ساكنان، وهذا بعيد جدا لأنهم يجتنبون الإعلال من جهتين. والقول الآخر هو قول سيبويه سمعت أبا إسحاق يقول: إذا قال سيبويه بعد قول الخليل: وقال غيره فإنما يعني نفسه ولا يسمّي نفسه بعد الخليل إجلالا منه له، وشرح قول سيبويه أنّ الأصل: استحيا كثر استعمالهم إيّاه فحذفوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء فأشبه افتعل نحو اقتضى فصرفوه تصريفه فقالوا: استحى يستحي. أَنْ يَضْرِبَ في موضع نصب أي من أن يضرب. مَثَلًا منصوب بيضرب. ما بَعُوضَةً في نصبها ثلاثة أوجه: تكون «ما» زائدة و «بعوضة» بدلا من مثل، ويجوز أن تكون «ما» في موضع نصب نكرة و «بعوضة» نعتا لما، وصلح أن تكون نعتا لأنها بمعنى قليل، والوجه الثالث قول الكسائي والفراء [[انظر معاني الفراء 1/ 22.]] قالا: التقدير: أن يضرب مثلا ما بين بعوضة حذفت «بين» وأعربت بعوضة بإعرابها والفاء بمعنى «إلى» أي إلى ما فوقها، ومعنى ضربت له مثلا مثّلت له مثلا وهذه الأبنية على ضرب واحد أي على مثال واحد فَما فَوْقَها عطف على «ما» الأولى، وحكي أنه سمع رؤبة يقرأ إنّ الله لا يستحي أن يضرب مثلا مّا بعوضة [[انظر مختصر ابن خالويه 4، والبحر المحيط 1/ 266.]] بالرفع وهذه لغة تميم، جعل «ما» بمعنى الذي ورفع بعوضة على إضمار ابتداء والحذف في «ما» أقبح منه في الذي لأن الذي إنّما له وجه واحد والاسم معه أطول. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا «الذين» : رفع بالابتداء وخبره ما بعد الفاء فلا بدّ من الفاء في جواب أَمَّا لأن فيها معنى الشرط أي مهما يكن من شيء فالأمر كذا. فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ «أنّ» في موضع نصب بيعلمون والهاء اسمها والحق خبرها. مِنْ رَبِّهِمْ خفض بمن. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ولغة تميم وبني عامر «أيما» يبدلون من إحدى الميمين ياء كراهية التضعيف وعلى هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة: [الطويل] 11- رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشيّ فيخصر [[الشاهد لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 94، والأزهية ص 148، والأغاني 1/ 81، وخزانة الأدب 5/ 315، والدرر 5/ 108، وشرح شواهد المغني ص 174، والمحتسب 1/ 284، ومغني اللبيب 1/ 55، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 120، والجنى الداني ص 527، ورصف المباني ص 99، وشرح الأشموني 3/ 608، وهمع الهوامع 2/ 67.]] فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا إن شئت جعلت «ما» و «ذا» شيئا واحدا في موضع نصب بأراد. قال ابن كيسان: وهو أجود وإن شئت جعلت «ما» اسما تاما في موضع رفع بالابتداء و «ذا» بمعنى الذي هو خبر الابتداء، ويكون التقدير: ما الذي أراد الله بهذا مثلا. قال أحمد بن يحيى ثعلب: «مثلا» منصوب على القطع وقال ابن كيسان: هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال. يُضِلُّ فعل مستقبل. كَثِيراً مفعول به. وَيَهْدِي أسكنت الياء فيه استثقالا للجمع بينها وبين ياء وكسرة. وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ بوقوع الفعل عليهم، والتقدير وما يضلّ به أحدا إلّا الفاسقين، ولا يجوز أن تنصبهم على الاستثناء لأن الاستثناء لا يكون إلّا بعد تمام الكلام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.