الباحث القرآني

وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ هذه قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وحمزة، وقرأ الزهري وأبو جعفر وأبو عبد الرحمن وحميد وطلحة والكسائي ألا يا اسجدوا لله [[انظر معاني الفراء 2/ 290، وتيسير الداني 136.]] القراءة الأولى هي أن دخلت عليها «وإن» في موضع نصب. قال الأخفش: المعنى: لئلا يسجدوا. وقال الكسائي: المعنى: فصدّهم أن لا يسجدوا. وقال علي بن سليمان: أن بدل من أعمالهم في موضع نصب. وقيل: موضعها خفض على البدل من السبيل، والقراءة الثانية بمعنى ألا يا هؤلاء اسجدوا، كما قال: [الطويل] 319- ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر [[الشاهد لذي الرمة في ديوانه ص 559، والإنصاف 1/ 100، وتخليص الشواهد ص 231، والخصائص 2/ 278، والدرر 2/ 44، وشرح التصريح 1/ 185، وشرح شواهد المغني 2/ 617، والصاحبي في فقه اللغة ص 232، واللامات 37، ولسان العرب (يا) ، ومجالس ثعلب 1/ 42، والمقاصد النحوية 2/ 6، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 235، وجواهر الأدب ص 290، والدرر 5/ 117، وشرح الأشموني 1/ 178، وشرح ابن عقيل ص 136، وشرح عمدة الحافظ 199. [.....]]] وقال آخر: [البسيط] 320- يا لعنة الله والأقوام كلّهم ... والصّالحين على سمعان من جار [[الشاهد بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 448، والجنى الداني ص 356، والكتاب 2/ 224، وجواهر الأدب ص 290، وخزانة الأدب 11/ 197، والدرر 3/ 25، ورصف المباني ص 3، وشرح أبيات سيبويه 2/ 31، وشرح شواهد المغني 2/ 796، وشرح المفصّل 2/ 24، واللامات ص 37، ومغني اللبيب 2/ 373، والمقاصد النحوية 4/ 261، وهمع الهوامع 1/ 174.]] والمعنى: يا هؤلاء لعنة الله. قال أبو جعفر: وهذا موجود في كلام العرب إلّا أنه غير معتاد أن يقال: يا قدم زيد، والقراءة به بعيدة لأن الكلام يكون معترضا. والقراءة الأولى يكون الكلام بها متّسقا، وأيضا السواد على غير هذه القراءة لأنه قد حذف منها ألفان وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [المائدة: 110] . الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والوقف عليه بتسكين الهمزة، وإذا كان في موضع رفع جاز الرّوم [[الرّوم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فيسمع لها صوت خفيّ يدركه الأعمى بحاسة السمع.]] والإشمام ولا يجوز التضعيف، وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ الّذي يخرج الخبا في السماوات والأرض [[انظر مختصر ابن خالويه 109، والبحر المحيط 7/ 67.]] بألف غير مهموزة، وزعم أن هذا لا يجوز في العربية واعتل بأنه أن خفّف الهمزة ألقى حركتها على الباء وحذفها فقال: «الخب في السّموات» وأنه إن حول الهمزة قال: «الخبي» بإسكان الباء وبعدها ياء. قال أبو جعفر: قوله لا يجوز «الخبا» وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: كان دون أصحابه في النحو، ولم يلحق بهم، يعني أبا حاتم، إلّا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه. حكى سيبويه [[انظر الكتاب 4/ 25.]] عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة، وتبدل منها واوا إذ كان قبلها ساكن وكانت مضمومة، وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة، وأنه يقال: هذا الوثو، وعجبت من الوثى، ورأيت الوثا، وهذا من وثئت يده، وكذلك هذا الخبو، وعجبت من الخبي، ورأيت الخبا. وإنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدلت منها هذه الحروف. وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد أنهم يقولون: هذا الخبوء فيضمّون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة، ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة، ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة. وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة إلّا أن هذا عن بني تميم، فيقولون: هذا الرّدي، وزعم أنهم لم يضمّوا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل. وهذا كلّه لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.