الباحث القرآني

وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ [[انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 498، والبحر المحيط 7/ 144.]] بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا هذه قراءة الحسن ومجاهد وأبي عمرو والكسائي. قال أبو إسحاق: وقرئ مودّة بينكم [[انظر تيسير الداني 140.]] وقرأ أهل المدينة وعاصم وابن عامر مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [[انظر تيسير الداني 140.]] وقرأ حمزة مودّة بينكم. القراءة الأولى برفع مودة فيها ثلاثة أوجه، ذكر أبو إسحاق منها وجهين: أحدهما أنها مرفوعة على خبر إنّ ويكون ما بمعنى الذي، والتقدير: إنّ الذي اتّخذتموه من دون الله أوثانا مودّة بينكم، والوجه الآخر أن يكون على إضمار مبتدأ أي هي مودّة أو تلك مودّة بينكم. والمعنى: ألفتكم وجماعتكم مودّة بينكم، والوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون «مودّة» رفعا بالابتداء وفِي الْحَياةِ الدُّنْيا خبره، فأما إضافة مودّة إلى بينكم فإنه جعل بينكم اسما غير ظرف، والنحويون يقولون: جعله مفعولا على السعة، وحكى سيبويه: [الرجز] يا سارق الليلة أهل الدار [[الرجز بلا نسبة في الكتاب 1/ 233، وخزانة الأدب 3/ 108، والدرر 3/ 98، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 655، وشرح المفصل 2/ 45، والمحتسب 2/ 295، وهمع الهوامع 1/ 203.]] ولا يجوز أن يضاف إليه وهو ظرف لعلّة ليس هذا موضع ذكرها. والقراءة الثانية على أنه جعل بينكم ظرفا فنصبه. والقراءة الثالثة على أنه نصب مودّة لأنه جعلها مفعولا من أجلها، كما تقول: جئتك ابتغاء العلم وقصدت فلانا مودّة له.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.