الباحث القرآني

فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس فناداه الملائكة [[انظر تيسير الداني 73.]] وهو اختيار أبي عبيد وروي عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم كان عبد الله يذكّر الملائكة في كلّ القرآن قال أبو عبيد: أنا اختار ذلك خلافا على المشركين لأنهم قالوا الملائكة بنات الله. قال أبو جعفر: هذا احتجاج لا يحصل منه شيء لأن العرب تقول: قالت الرجال وقال الرجال وكذا النساء وكيف يحتجّ عليهم بالقرآن ولو جاز أن يحتجّ عليهم بهذا لجاز أن يحتجّوا بقوله وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ [آل عمران: 42] ولكن الحجة عليهم في قوله جلّ وعزّ: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ [الزخرف: 19] أي فلم يشاهدوا خلقهم فكيف يقولون: إنهم إناث فقد علم أنّ هذا ظنّ وهوى، وأما فناداه فهو جائز على تذكير الجميع ونادته على تأنيث الجماعة. وَهُوَ قائِمٌ ابتداء وخبر. يُصَلِّي في موضع رفع، وإن شئت كان نصبا على أنه حال من المضمر. أَنَّ اللَّهَ وقرأ حمزة [[انظر البحر المحيط 2/ 465.]] والكسائي أَنَّ اللَّهَ أي قالت الملائكة: إن الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى هذه قراءة أهل المدينة وقرأ حمزة يُبَشِّرُكَ [[انظر تيسير الداني 73، والبحر المحيط 2/ 465. [.....]]] وقرأ حميد بن قيس المكيّ الأعرج يُبَشِّرُكَ بضم الياء وإسكان الباء. قال الأخفش: هي ثلاث لغات بمعنى واحد وقال محمد بن يزيد: يقال: بشرته أي أخبرته بما أظهر في بشرته السرور وبشّرته على التكثير قال أبو إسحاق [[انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 356.]] يقال: بشرته أبشره وأبشره. قال الكسائي: سمعت غنيّا تقول: بشرته أبشره. قال الأخفش: يقال: بسرته فبشر وابشر أي سررته فسرّ ومنه وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ [فصلت: 30] . قال الفراء: لا يقال: من هذا إلّا أبشر [[انظر معاني الفراء 1/ 212.]] وحكي عن محمد بن يزيد بشّرته فأبشر مثل قرّرته فأقرّ وفطّرته فأفطر أي طاوعني بِيَحْيى لم ينصرف لأنه فعل مستقبل سمّي به وقيل: لأنه أعجمي، ومذهب الخليل وسيبويه أنك إن جمعته قلت يحيون بفتح الياء في كل حال، وقال الكوفيون: إن كان عربيا فتحت الياء وإن كان أعجميا ضممتها لأنه لا يعرف أصلها مُصَدِّقاً حال. بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ عيسى صلّى الله عليه وسلّم قيل: فرض عليه أن يتّبعه. وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا عطف. مِنَ الصَّالِحِينَ. قال أبو إسحاق [[انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 358.]] : الصالح الذي يؤدّي لله جلّ وعزّ ما افترض عليه وإلى الناس حقوقهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.