الباحث القرآني

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ جعله الكسائي نسقا على وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وقال: المعنى: وألنّا لسليمان الرّيح، وقال أبو إسحاق: التقدير: وسخّرنا لسليمان الريح: وقرأ عاصم وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [[انظر تيسير الداني 146، وكتاب السبعة لابن مجاهد 527.]] بالرفع بالابتداء أو بالاستقرار أي لسليمان الريح ثابتة وفيه ذلك المعنى، فإن قال قائل: إذا قلت: أعطيت زيدا دينارا ولعمرو درهم، فرفعت لم يكن فيه كمعنى الأول، وجاز أن يكون لم تعطه الدرهم قيل: الأمر كذا الآية على خلاف هذا من المعنى قد علم أنه لم يسخّرها أحد غير الله جلّ وعزّ غُدُوُّها شَهْرٌ أي مسيرة شهر، وكذا وَرَواحُها شَهْرٌ وروى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان سليمان صلّى الله عليه وسلّم إذا جلس نصبت حواليه أربعمائة ألف كرسيّ ثم جلس رؤساء الإنس مما يليه، وجلس سفلة الإنس مما يليهم، وجلس رؤساء الجنّ مما يلي سفلة الإنس وجلس سفلة الجن مما يليهم، وموكل بكلّ كرسي طائر يعمل بعينه ثم تقلّهم الريح والطير تظلّهم من الشمس، فيغدو من بيت المقدس إلى إصطخر فيقيل بها ثم يروح من إصطخر فيبيت في بيت المقدس ثمّ قرأ ابن عباس غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ. وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ «من» في وضع نصب بمعنى وسخرنا، ويجوز أن يكون في موضع رفع كما تقدّم في الريح. وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ شرط وجوابه. ومِنَ في موضع رفع بالابتداء وهو تام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.