الباحث القرآني

بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ قال الأخفش: أي هذا مكر الليل والنهار. قال أبو جعفر: والمعنى والله جلّ وعزّ أعلم، مكركم في اللّيل والنهار أي مشارتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر الذي حملنا على هذا. قال محمد بن يزيد: أي بل مكركم الليل والنهار كما تقول العرب: نهاره صائم، وليله قائم، وأنشد: [الطويل] 346- لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم [[الشاهد لجرير في ديوانه 993، وخزانة الأدب 1/ 465، ولسان العرب (ريح) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 60، والصاحبي في فقه اللغة 222، والمحتسب 2/ 184، والمقتضب 3/ 105.]] وأنشد سيبويه: [الرجز] 347- فنام ليلي وتجلّى همّي [[الرجز لرؤبة في ديوانه 142، والمحتسب 2/ 184 وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 202، والمقتضب 3/ 105.]] أي نمت فيه، وروى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ قال ممرّ اللّيل والنّهار عليهم فغفلوا، وقرأ راشد بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [[وهذه قراءة ابن جبير وطلحة أيضا، انظر البحر المحيط 7/ 271، ومختصر ابن خالويه 122.]] بالنصب كما يقال: رأيته مقدم الحاج، وإنما يجوز هذا فيما يعرف، ولو قلت: رأيته مقدم زيد لم يجز إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً قال: ويقال: نديد وأنشد: [الوافر] 348- أتيما تجعلون إليّ ندّا ... وما تيم لذي حسب نديد [[مرّ الشاهد رقم (237) .]] وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ في معناه قولان: أحدهما أن معنى أسروا أظهروا وأنه من الأضداد، كما قال: [الطويل] 349- تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ... عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي [[الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص 13، وجمهرة اللغة 736، وخزانة الأدب 11/ 238، وشرح شواهد المغني 2/ 651، ولسان العرب (شرر) ، ومغني اللبيب 1/ 265، وبلا نسبة في رصف المباني 292.]] وقد روي يشرّون. وقيل وأسرّوا الندامة تبيّنت الندامة في أسرار وجوههم. وقيل: الندامة لا تظهر وإنما تكون في القلب وإنما يظهر ما يتولّد عنها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.