الباحث القرآني

وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً رفعت امرأة بإضمار فعل يفسره ما بعده وإنما يحسن هذا في ان لقوّتها في باب المجازاة وإذا كان الفعل ماضيا وهو يجوز في المستقبل في الشعر وأنشد سيبويه: [الخفيف] 106- وإذا واغل ينبهم يحيّوه ... وتعطف عليه كأس السّاقي [[الشاهد لعدي بن زيد في ديوانه ص 156، والإنصاف 2/ 617، وخزانة الأدب 3/ 46، والدرر 5/ 78، وشرح أبيات سيبويه 2/ 88، والكتاب 3/ 128، وبلا نسبة في شرح المفصّل 9/ 10، ولسان العرب (وغل) ، والمقتضب 2/ 76، وهمع الهوامع 2/ 59، وتاج العروس (وغل) ، وفي رواية «فمتى واغل» .]] وقول من قال: خفت بمعنى تيقّنت خطأ. قال أبو إسحاق [[انظر إعراب القرآن ومعانيه ص 587.]] : المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز. قال أبو جعفر: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد والإعراض أن لا يكلّمها ولا يأنس بها فلا جناح عليهما أن يصّالحا بينهما صلحا [[هذه قراءة السبعة، انظر البحر المحيط 3/ 379.]] هذه قراءة المدنيين وقرأ الكوفيون أَنْ يُصْلِحا [[هذه قراءة السبعة، انظر البحر المحيط 3/ 379.]] وقرأ عاصم (الجحدي) أن يصلحا [[هذه قراءة السبعة، انظر البحر المحيط 3/ 379. [.....]]] بفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها، وقرءوا كلّهم صلحا إلا أنه روي عن الأعمش أنه قرأ إلّا أن يصلحا بينهما إصلاحا. قال أبو جعفر: وهذا كله محمول على المعنى كما يقال: هو يدعه تركا فمن قال: يصلحا فالمصدر إصلاحا على قوله وصلح اسم، ومن قال: يصّالحا فالمصدر إصلاحا، والأصل: تصالحا ثم أدغم ومن قال: يصّلحا فالأصل عنده يصطلحا اصطلاحا ثم يدغم ونظيره قول امرئ القيس: [الطويل] 107- ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال» وقال القطامي: [الوافر] 108- وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتّباعا [[مرّ الشاهد رقم (77) .]] لأن معنى تتبّعه وتتّبعه واحد. وللنحويين في هذا قولان: فمنهم من يقول: العامل فيه فعل محذوف والمعنى إلا أن يصّالحا بينهما فيصلح الأمر صلحا فعلى هذا القول لا يكنى عن المصدر متّصلا، ومنهم من يقول العامل فيه الأول والكلام محمول على المعنى فهذا يكنى عنه متصلا، وهذا يقع مشروحا في باب الألف واللام. وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ابتداء وخبر. وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ أي تشح بما لها فيه من المنفعة. وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا أي وإن تؤثروا الإحسان والتقوى فتجملوا العشرة. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً وإذا خبّره جازى عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.