الباحث القرآني

كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ نعت لقوّامين وإن شئت كان خبرا بعد خبر. وأجود من هذين أن يكون نصبا على الحال بما في قوامين من ذكر «الذين آمنوا» لأنه يصير المعنى كونوا قوامين بالعدل عند شهادتكم وحين شهادتكم ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث. وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أي ولو كان الحق على أنفسكم. أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ عطف بأو. إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا خبر يكن واسمها فيها مضمر أي أن يكون المطالب غنيا، أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ولم يقل به و «أو» إنما يدلّ على الحصول لواحد، ففي هذا للنحويين أجوبة قال الأخفش: تكون «أو» بمعنى الواو قال: ويجوز أن يكون التقدير إن يكن من تخاصم غنيّين أو فقيرين فقال: غنيا فحمله على لفظ من مثل وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [محمد: 16] والمعنى يستمعون. قال أبو جعفر: والقولان خطأ لا تكون «أو» بمعنى الواو ولا تضمر من كما لا يضمر بعض الاسم، وقيل إنما قال بهما لأنه قد تقدّم ذكرهما كما قال وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء: 12] . أَنْ تَعْدِلُوا في موضع نصب. وقرأ ابن عامر والكوفيون وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا [[هي قراءة حمزة أيضا، انظر البحر المحيط 3/ 386.]] وقد ذكرناه، والفعل منه لوى والأصل فيه لوي قلبت الياء ألفا بحركتها وحركة ما قبلها والمصدر ليّا والأصل لويا وليّانا والأصل لويانا ثم أدغمت الواو وفي الحديث «ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه» [[أخرجه أحمد في مسنده 4/ 222، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 51، وأبو داود في سننه 3628، والنسائي في سننه 7/ 316، والمتقي في كنز العمال (15439) .]] قال ابن الأعرابي: عقوبته حبسه وعرضه شكايته، وزعم بعض النحويين أنّ من قرأ (تلوا) بمعنى «تلووا» والأصل: تلؤوا همزت الواو كما يقال: أُقِّتَتْ فصار تلؤوا ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فوجب أن تحذف فصار تلو.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.