الباحث القرآني

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه ونزيده بيانا. فهذا من المحكم وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ من المتشابه الذي قد تكلم فيه العلماء فقال بعضهم: كان هذا متشابها حتى بيّن الله جلّ وعزّ ذلك بالوعيد، وقال محمد بن جرير [[انظر تفسير الطبري 5/ 126.]] : «قد أبانت هذه الآية أنّ كلّ صاحب كبيرة ففي مشيئة الله جلّ وعزّ، إن شاء عفا عنه ذنبه وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا بالله جلّ وعزّ» . وقال بعضهم: قد بيّن الله جلّ وعزّ بقوله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: 31] فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر، وقول ثالث أنّ المعنى في «لمن يشاء» لمن تاب ويكون إخبارا بعد إخبار أنه يغفر الشرك وجميع الذنوب لمن تاب «فأن» في موضع نصب بيغفر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أن الله لا يغفر ذنبا مع أن يشرك به وبأن يشرك به، ويجوز على مذهب جماعة من النحويين على هذا الجواب أن يكون «أن» في موضع جرّ. وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شرط وجوابه فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً أي اختلق ومنه افترى فلان على فلان أي رماه بما ليس فيه وفريت الشيء قطعته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.