الباحث القرآني

فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ الفراء [[انظر معاني الفراء 3/ 22.]] يذهب إلى أنّ معنى اللام معنى «إلى» وإلى أن معنى «ذلك» هذا أي فإلى هذا فادع أي إلى أن تقيموا الدّين ولا تتفرقوا فيه. قال أبو جعفر: واللام بمعنى إلى مثل قوله جلّ وعزّ: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: 5] قال العجاج: [الرجز] 398- وحى لها القرار فاستقرّت [[الرجز للعجاج في ديوانه 2/ 408، ولسان العرب (وحى) وتهذيب اللغة 5/ 296، وجمهرة اللغة ص 576، وكتاب العين 3/ 320، وتاج العروس (وحى) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 6/ 93، ومجمل اللغة 4/ 512. وعجزه: «وشدّها بالرّاسيات الثّبّت»]] قال أبو جعفر: وهو مجاز، وقد خولف الفراء فيه، وقيل: اللام على بابها. والمعنى: للذي أوحى إليك من إقامة الدّين وترك التفرّق فيه من أجل ذلك فادع فأما أن يكون ذلك بمعنى هذا فلا يجوز عند النحويين الحذّاق. قال محمد بن يزيد: هذا لمن كان بالحضرة وذلك لمن تراخى ففي دخول أحدهما على الآخر بطلان البيان وذلك على بابه أي فإلى ذلك الذي تقدّم فادع، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ جمع هوى مبني على فعل إلّا أنه اعتلّ لأن الياء قلبت ألفا لتحركها وتحرّك ما قبلها فجمع على أصله كما يقال: جمل وأجمال لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ نصب على التبرئة وقد ذكرنا العلّة فيه. وأجاز سيبويه الرفع فجعل «لا» بمعنى ليس. والمعنى أنه قد تبين الحقّ وأنتم معاندون وإنما تثبت الحجّة على من لم يكن هكذا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.