الباحث القرآني

إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ شرط ومجازاة. فَيَظْلَلْنَ عطف، وكذا أَوْ يُوبِقْهُنَّ وكذا وَيَعْفُ وكذا عند سيبويه [[انظر إعراب الآية 284- البقرة.]] وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا هذا الاختيار عنده لأنه كلام معطوف بعضه على بعض، ومثله يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: 284] ، وكذا قول النابغة [[مرّ الشاهد رقم (179) .]] : [الوافر] 401- فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والبلد الحرام ونمسك بعده بذناب عيس ... أجبّ الظّهر ليس له سنام فجزم «ونمسك» على العطف. ويجوز رفعه ونصبه إلّا أن الرفع عند سيبويه أجود، وهي قراءة المدنيين وَيَعْلَمَ الَّذِينَ [[انظر تيسير الداني 158، ومعاني الفراء 3/ 24.]] على أنه مقطوع مما قبله مرفوع، والنصب عنده بعيد، وهي قراءة الكوفيين، والصحيحة من قراءة أبي عمرو، وشبّهه سيبويه في البعد بقول الشاعر: [الوافر] 402- سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا [[الشاهد للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب 8/ 522، والدرر 1/ 240، وشرح شواهد الإيضاح ص 251، وشرح شواهد المغني 497، والمقاصد النحوية 4/ 390، وبلا نسبة في الكتاب 3/ 39، والدرر 5/ 130، والردّ على النحاة ص 125، ورصف المباني ص 379، وشرح الأشموني 3/ 565، وشرح المفصّل 7/ 55، والمحتسب 1/ 197، ومغني اللبيب 1/ 175، والمقتضب 2/ 24، والمقرب 1/ 263.]] إلّا أن النصب في الآية أمثل لأنه شرط وهو غير واجب، وأنشد [[مرّ الشاهد رقم 317.]] : [الطويل] 403- ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع أقوام مجرّا ومسحبا وتدفن منه الصّالحات وإن يسيء ... يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا فنصب «وتدفن» ولو رفع لكان أحسن. واختار أبو عبيد النصب وشبّهه بقوله جلّ وعزّ: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ال عمران: 142] . وهما لا يتجانسان ولا يشتبهان لأن «ويعلم» جواب لما فيه النفي فالأولى به النصب وقوله جلّ وعزّ: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ ليس بجواب فيجب نصبه، وموضع الذين في قوله «ويعلم النّاس» موضع رفع بعلم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.