الباحث القرآني

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قراءة أكثر الناس، ويروى عن ابن عباس وأبي هريرة أنّهما قرا وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ [[انظر البحر المحيط 8/ 26.]] وزعم الفراء [[انظر معاني الفراء 3/ 37.]] أنهما متقاربتا المعنى. وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: معنى «لعلم» لذكر وتنبيه وتعريف، ومعنى «لعلم» لدلالة وعلامة. قال أبو جعفر: فأما الضمير الذي في وَإِنَّهُ ففي معناه قولان: مذهب ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك ومجاهد والضحاك أنّ الضمير لعيسى صلّى الله عليه وسلّم، والمعنى: لنزوله، والقول الآخر، وهو قول الحسن، أن الضمير للقرآن أي وإن القرآن لعلم للساعة لأنه لا ينزل كتاب بعده، والقول الأول أبين وعليه أكثر الناس، وقد قيل: في هذا دليل على أنه إذا نزل عيسى صلّى الله عليه وسلّم رفعت المحنة ولم تقبل من أحد توبة. وفي الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما يدلّ على ذلك وهو قوله «فليكسرنّ الصليب وليقتلنّ الخنزير وتلقي الأرض أفلاذ كبدها» [[أخرجه مسلم في صحيحه ب 71 رقم 243، وذكره الطحاوي في مشكل الآثار 1/ 28، والآجري في الشريعة 380، والمتقي الهندي في كنز العمال 39722، والقرطبي في تفسيره 10/ 315، «لينزلن ابن مريم حكما ... عادلا فليكسرن الصليب ... »]] ففي هذا دليل أنه لا أحد يأخذ من أحد زكاة، وأنّ المحنة قد ارتفعت وقربت الساعة فَلا تَمْتَرُنَّ بِها قال أبو إسحاق: أي فلا تشكّوا وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ «مستقيم» نعت لصراط، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.