الباحث القرآني

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً هذه القراءة التي عليها حجّة الجماعة. وقد حكى أبو عبيد: أنّ في بعض مصاحف الكوفيين أن تأتيهم وقرئ على إبراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: حدّثني أبو جعفر الرؤاسي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء ما هذه الفاء في قوله: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها قال: هي جواب للجزاء. قلت إنما هي أَنْ تَأْتِيَهُمْ فقال: معاذ الله إنما هي «إن تأتهم» [[انظر البحر المحيط 8/ 80، قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان» .]] . قال الفراء: فظننته أخذها عن أهل مكة لأنه عليهم قرأ. قال: وهي في بعض مصاحف الكوفيين «إن تأتهم» بسنة واحدة ولم يقرأ بها أحد منهم. قال أبو جعفر: ولا يعرف هذا عن أبي عمرو إلّا من هذه الطريق. والمعروف عنه أنه قرأ «أن تأتيهم» وتلك ال مع شذوذها مخالفة للسواد، والخروج عن حجّة الجماعة. ومن جهة المعنى ما هو أكثر، وذلك أنه لو كان «إن تأتهم بغتة» لكان المعنى يمكن أن تأتي بغتة وغير بغتة، وقد قال الله جلّ وعزّ: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الأعراف: 187] . فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها جمع شرط أي علاماتها. قال الحسن: موت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها، وقال غيره: بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها لأنه لا نبيّ بعده إلى قيام الساعة. وقال قال عليه السلام «أنا والسّاعة كهاتين» [[انظر تيسير الداني 69، والبحر المحيط 8/ 81.]] قال محمد بن يزيد: وإنما قيل: شرط لأن لهم علامات وهيئات ليست للعامة. فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قال الأخفش: أي فإنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة «ذكراهم» في موضع رفع بالابتداء على مذهب سيبويه، وبالصفة على قول الكوفيين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.