الباحث القرآني

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ اسم ما لم يسمّ فاعله وما بعده عطف عليه، ويجوز فيما بعده النصب بمعنى وحرّم الله عليكم الدم، والأصل في دم فعل يدلّ على ذلك قول الشاعر: [الوافر] 117- جرى الدميان بالخبر اليقين [[مرّ الشاهد رقم (13) .]] وهو من دمي يدمى مثل: حذر يحذر، وقيل: وزنه فعل بإسكان العين. وَالنَّطِيحَةُ بالهاء وإن كانت مصروفة عن مفعولة لأنه لم يتقدّمها اسم. وكذا يقول: خضيبة فإن ذكرت مؤنّثا قلت: رأيت كفّا خضيبا هذا قول الفرّاء، والبصريون يقولون: جعلت اسما فحذفت منها الهاء كالذبيحة، وقيل: هي بمعنى ناطحة قال الفراء: أهل نجد يقولون «السبع» فيحذفون الضمة. إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ في موضع نصب بالاستثناء وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ وحقيقته في اللغة تستدعوا القسم بالقداح. قال الأخفش وأبو عبيدة: واحد الأزلام زلم وزلم. ذلِكُمْ فِسْقٌ ابتداء وخبر. الْيَوْمَ ظرف والعامل فيه يئس والتقدير اليوم يئس الذين كفروا من تغيير دينكم وردّكم عنه لما رأوا من استبصاركم بصحّته واغتباطكم به. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فدلّ بهذا على أن الإيمان والإسلام أشياء كثيرة، وهذا خلاف قول المرجئة. فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ (من) في موضع رفع بالابتداء، والتقدير فإنّ الله له غفور رحيم ثم حذف له وأنشد سيبويه: [الرجز] 118- قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع [[الشاهد لأبي النجم العجلي في تخليص الشواهد 281، والكتاب 1/ 138، وخزانة الأدب 1/ 359، والدرر 2/ 13، وشرح أبيات سيبويه 1/ 14، وشرح شواهد المغني 2/ 544، وشرح المفصل 6/ 90، والمحتسب 1/ 211، ومعاهد التنصيص 1/ 147، والمقاصد النحوية 4/ 224، وبلا نسبة في الخصائص 2/ 61، وشرح المفصل 2/ 30 والمقتضب 4/ 252، وهمع الهوامع 1/ 97.]] اضْطُرَّ في موضع جزم بالشرط إلّا أنه فعل ماض لا يعمل فيه عامل، ويجوز كسر النون وضمّها، وقرأ ابن محيصن فمن اطّرّ [[انظر البحر المحيط 3/ 442 (بإدغام الضاد في الطاء) .]] وهو لحن لأن الضاد فيها تفش فلا تدغم في شيء. غَيْرَ مُتَجانِفٍ [[وقرأ أبو عبد الرّحمن والنخعي وابن وثاب (متجنف) بدون ألف، انظر البحر المحيط 3/ 442.]] على الحال، وإن شئت كسر النون في «فمن» على أصل التقاء الساكنين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.