الباحث القرآني

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ قال زيد بن أسلم: أي إذا قمتم من النوم إلى الصلاة وقال غيره: في الكلام حذف أي إذا قمتم إلى الصلاة وقد أحدثتم وقيل كان واجبا أن يتهيّأ للصلاة كلّ من قام إليها ثم نسخ ذلك. وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [[هذه قراءة نافع وابن عامر وحفص، انظر البحر المحيط 3/ 452، وتيسير الداني 82.]] فمن قرأ بالنصب جعله عطفا على الأول أي واغسلوا أرجلكم، وقد ذكرنا الخفض [[(وأرجلكم) : بالخفض هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وأبي بكر، وأنس وعكرمة والشعبي والباقر وقتادة وعلقمة والضحاك.]] إلا أنّ الأخفش وأبا عبيدة [[انظر مجاز القرآن 1/ 155.]] يذهبان إلى أنّ الخفض على الجوار [[انظر إعراب القرآن للزجاج 631.]] والمعنى للغسل. قال الأخفش: ومثله: «هذا جحر ضب خرب» وهذا القول غلط عظيم لأن الجوار لا يجوز في الكلام أن يقاس عليه وإنما هو غلط ونظيره الأقواء. ومن أحسن ما قيل أنّ المسح والغسل واجبان جميعا والمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب، والقراءتان بمنزلة آيتين وفي الآية تقديم وتأخير على قول بعضهم قال: التقدير: إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين. وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً أي ذوي جنب لأن جنبا مصدر وهو واحد فإن جمعته قلت: جنوب وأجناب وجناب. وحكى ثعلب ومحمد بن جرير: أجنب الرجل وجنب واجتنب والمصدر الجنابة والإجناب. فَاطَّهَّرُوا [[انظر البحر المحيط 3/ 453. [.....]]] والأصل فتطهّروا فأدغمت التاء في الطاء لأنها من أصول الثنايا العليا وطرف اللسان وجيء بألف الوصل ليوصل إلى الساكن وقرأ الزهري أو جاء أحد منكم من الغيط. وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ [[وقرأ ابن المسيب ليطهركم بإسكان الطاء وتخفيف الهاء.]] لام كي أي إرادته ليطهّركم من الذنوب. وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ بالثواب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.