الباحث القرآني

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ومن نصب قال: إلّا إياه وأجاز الكوفيون إلّاه على أن الهاء في موضع نصب، وأنشدوا: [البسيط] 477- فما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألّا يجاورنا إلّاك ديّار [[الشاهد بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 129، وأمالي ابن الحاجب 385، وأوضح المسالك 1/ 83، وتخليص الشواهد 100، وخزانة الأدب 5/ 278، والخصائص 1/ 307، والدرر 1/ 176، وشرح الأشموني 1/ 48، وشرح شواهد المغني 844، وشرح ابن عقيل 52، ومغني اللبيب 2/ 441.]] قال أبو جعفر: وهذا خطأ عند البصريين لا يقع بعد «إلّا» ضمير منفصل لاختلافه، وأنشد محمد بن يزيد: «ألّا يجاورنا سواك ديّار» الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ نعت والملك مشتقّ من الملك والمالك مشتقّ من الملك، و «القدّوس» مشتقّ من القدس وهو الطهارة كما قال حسان بن ثابت: [الوافر] 478- وجبريل أمين الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء [[الشاهد لحسّان بن ثابت في ديوانه ص 75، ولسان العرب (كفأ) و (جبر) ، وكتاب العين 5/ 414، وتهذيب اللغة 10/ 389، والتنبيه والإيضاح 2/ 96، وتاج العروس (كفأ) ، و (جبر) ، وأساس البلاغة (كفأ) .]] قال كعب: روح القدس جبرائيل عليه السلام. قال أبو زيد: القدس الله جلّ وعزّ وكذا القدوس وقال غيره: قيل لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم: روح الله لأنه خلقه من غير ذكر وأنثى ومن هذا قيل لعيسى صلّى الله عليه وسلّم: روح الله جلّ وعزّ لأنه خلقه من غير ذكر، والله القدوس أي مطهّر مما نسبه إليه المشركون. وقرأ أبو الدينار الأعرابي الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ بفتح القاف. قال أبو جعفر: ونظير هذا من كلام العرب جاء مفتوحا نحو سمّور وشبّوط ولم يجيء مضموما إلّا «السّبّوح» و «القدّوس» وقد فتحا السَّلامُ أي ذو السلامة من جميع الآفات. والسلام في كلام العرب يقع على خمسة أوجه: السلام التحيّة، والسلام السّواد من القول قال الله تعالى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [الفرقان: 63] ليس يراد به التحية، والسلام جمع سلامة، والسلام بمعنى السلامة كما تقول: اللّذاذ واللّذاذة، «السلام» اسم الله من هذا أي صاحب السلامة والسلام شجر قوي واحدها سلامة. قال أبو إسحاق: سمّي بذلك لسلامته من الآفات. الْمُؤْمِنُ [[انظر البحر المحيط 8/ 249.]] فيه ثلاثة أقوال: منها أن معناه الذي آمن عباده من جوره، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءه من عذابه، وقال أحمد بن يحيى ثعلب الله جلّ وعزّ: المؤمن لأنه يصدّق عباده المؤمنين. قال أبو جعفر: ومعنى هذا أن المؤمنين يشهدون على الناس يوم القيامة فيصدّقهم الله جلّ وعزّ الْمُهَيْمِنُ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المهيمن الأمين، وبهذا الإسناد قال: الشهيد، وقال أبو عبيدة: المهيمن الرقيب الحفيظ. قال أبو جعفر: وهذه كلها من صفات الله جلّ وعزّ فالله شاهد أعمال عباده حافظ لها أمين عليها لا يظلمهم ولا يلتهم من أعمالهم شيئا، وحكى لنا علي بن سليمان عن أبي العباس قال: الأصل مؤيمن، وليس في أسماء الله تعالى شيء مصغّر إنما هو مثل مسيطر أبدل من الهمزة هاء، لأن الهاء أخفّ. الْعَزِيزُ أي العزيز في انتقامه المنيع فلا ينتصر منه من عاقبه الْجَبَّارُ فيه أربعة أقوال: قال قتادة: الجبّار الذي يجبر خلقه على ما يشاء، قال أبو جعفر: وهذا خطأ عند أهل العربية، لأنه إنما يجيء من هذا مجبر ولا يجيء فعّال من أفعل، وقيل: «جبّار» من جبر الله خلقه أي نعتهم وكفاهم. وهذا قول حسن لا طعن فيه، وقيل: جبار من جبرت العظم فجبر أي أقمته بعد ما انكسر فالله تعالى أقام القلوب لتفهّمها دلائله، وقيل: هو من قولهم تجبّر النخل إذا علا وفات اليد كما قال: [الطويل] 479- أطافت به جيلان عند قطاعه ... وردّت عليه الماء حتّى تجبّرا [[الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 58، وجمهرة اللغة 1044، ومقاييس اللغة 1/ 499، ومجمل اللغة 1/ 457، وبلا نسبة في اللسان (جيل) وتهذيب اللغة 11/ 191، والمخصص 16/ 30.]] فقيل: جبار لأنه لا يدركه أحد الْمُتَكَبِّرُ أي العالي فوق خلقه سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ نصبت سبحان على أنه مصدر مشتقّ من سبّحته أي نزّهته وبرّأته مما يقول المشركون، وهو إذا أفردته يكون معرفة ونكرة فإن جعلته نكرة صرفته فقلت سبحانا وإن جعلته معرفة كما قال: [السريع] 480- أقول لمّا جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر [[الشاهد للأعشى في ديوانه 193، والكتاب 1/ 388، وأساس البلاغة (سبح) ، والأشباه والنظائر 2/ 109، وجمهرة اللغة 278، وخزانة الأدب 1/ 185، والخصائص 2/ 435، والدرر 3/ 70، وشرح أبيات سيبويه 1/ 157، وشرح شواهد المغني 2/ 905.]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.