الباحث القرآني

هَمَّازٍ من همزه إذا عابه وأصل الهمز الغمز. مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ «مشّاء» ممدود، لأنها ألف بعدها همزة فالألف خفيّة والهمزة لبعد مخرجها تخفى فقوّيت بالمدة وكذا الواو إذا كان ما قبلها مضموما مثل السّوأى، وكذلك الياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: سيء بهم. هذا في المتصل، فللنحويين فيه ثلاثة أقوال: منهم من قال: لا مدّ فيه إذا كان منفصلا، ومنهم من قال: هو ممدود بمنزلة المتصل، وإلى هذا كان يذهب أبو إسحاق، ومنهم من قال: المدّ في المنفصل أولى منه في المتصل ليبيّن بالمد انفصال الحرف من الآخر نحو قوله جلّ وعزّ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة: 4] وكذا فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف: 96] وفي الواو والياء قُوا أَنْفُسَكُمْ [التحريم: 6] وَفِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: 21] والقراء من أحوج الناس إلى معرفة هذا. وربما وقع الغلط فيه فكان ذلك لحنا فمن قرأ دائِرَةُ السَّوْءِ [التوبة: 98] لم يجز له أن يمدّ هذا لأن الواو ما قبلها مفتوح، ومن قرأ «دائرة السّوء» مدّ لأن الواو ما قبلها مضموم، وإنما وجب هذا في الواو إذا انضمّ ما قبلها والياء إذا انكسر ما قبلها لأنهما أشبهتا الألف فصارتا حرفي مدّ ولين كالألف فوجب فيهما المد كما كان في الألف ولما انضمّ ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء فصارت الحركة التي قبلهما منهما ضعفتا فقوّيتا بالمدّة ومن قرأ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا [البقرة: 103] لم يجز له أن يمدّ هذا لانفتاح ما قبل الواو، ويقال: إنّ أكثر من يغلط في هذا من القرّاء الذين يقرءون بقراءة حمزة. قال أبو جعفر: من قال: نميم قال: قد نمّ ثلاثة أنمة، ومن قال: نميمة قال: نمائم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.