الباحث القرآني

قال الفراء [[انظر معاني الفراء 3/ 198.]] : هلت التراب إذا حرّكت أسفله فسقط أعلاه، وقال أبو عبيد: يقال لكلّ شيء أرسلته، إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه: قد هلته أهيله هيلا إذا أرسلته فهو مهيل. قال أبو جعفر: الأصل مهيول فاعلّ فألقيت حركة الياء على الهاء فالتقى ساكنان، واختلف النحويون بعد هذا فقال الخليل وسيبويه [[انظر الكتاب 4/ 491.]] : حذفت الواو لالتقاء الساكنين لأنها زائدة وكسرت الهاء لمجاورتها الياء فقيل: مهيل، وزعم الكسائي والفراء والأخفش أن هذا خطأ والحجة لهم أن الواو جاءت لمعنى فلا تحذف ولكن حذفت الياء فكان يلزمهم على هذا أن يقولوا: مهول فاحتجّوا بأن الهاء كسرت لمجاورتها الياء فلمّا حذفت الياء انقلبت الواو ياء لمجاورتها الكسرة. قال أبو جعفر: وهذا باب التصريف وغامض النحو، وقد أجمعوا جميعا على أنه يجوز مهيول ومبيوع ومكيول ومغيوم. قال أبو زيد: هي لغة لتميم، وقال علقمة بن عبدة: [البسيط] 505- يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم [[الشاهد لعلقمة بن عبدة في ديوانه 59، وجمهرة اللغة 963، وخزانة الأدب 11/ 295، والخصائص 1/ 261، وشرح المفصّل 10/ 78، والمقتضب 1/ 101، والممتع في التصريف 2/ 460، والمنصف 1/ 286، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 866.]] فهذا جائز في ذوات الياء، ولا يجيزه البصريون في ذوات الواو، ولا يجوز عندهم خاتم مصووغ ولا كلام مقوول، لثقل هذا لأنه قد اجتمعت واوان وضمة، وهم يستثقلون الواحدة ويفرّون منها. قال جلّ وعزّ: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: 11] كذا في المصحف المجتمع عليه. قال الشاعر: [الرجز] 506- لكلّ دهر قد لبست أثؤبا [[الرجز لمعروف بن عبد الرّحمن في شرح أبيات سيبويه 2/ 390، ولسان العرب (ثوب) ، وله أو لحميد بن ثور في شرح التصريح 2/ 301 والمقاصد النحوية 4/ 522، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2/ 804، والكتاب 4/ 65، وشرح الأشموني 3/ 672، ولسان العرب (ملح) ، ومجالس ثعلب 439، والمقتضب 1/ 29، والممتع في التصريف 1/ 336، والمنصف 1/ 284.]] فأبدل من الواو همزة، وأجاز النحويون رمل مهول وثوب مبوع ينوه على بوع الثوب فأبدل من الياء واو لضمة ما قبلها، وأنشد الفراء: [الطويل] 507- ألم تر أنّ الملك قد شون وجهه ... ونبع بلاد الله قد صار عوسجا [[البيت غير موجود في معاني الفراء، ولم أجده في المصادر التي بين يديّ.]] يريد «شين» ، وأنشد الكسائي والفراء: [الطويل] 508- ويأوي إلى زغب مساكين دونهم ... فلا لا تخطّاه الرّكاب مهوب [[الشاهد لحميد بن ثور في ديوانه ص 54، ولسان العرب (هيب) و (فلا) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 153، وبلا نسبة في تاج العروس (هيب) و (فلا) .]] واللغة العالية التي جاء بها القرآن. قال عائذ بن محصن بن ثعلبة: [الوافر] 509- فأبقى باطلي والحدّ منها ... كدكّان الدّرابنة المطين [[الشاهد للمثقّب العبدي في ديوانه 200، ولسان العرب (دكك) ، و (دربن) و (طين) ، وجمهرة اللغة 1324، وتاج العروس (دكك) و (دربن) ، و (طين) ، وشرح اختيارات المفضّل ص 1264، ومقاييس اللغة 2/ 258، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 14/ 247، ومجمل اللغة 2/ 282، والمخصص 14/ 42، وجمهرة اللغة 680. [.....]]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.