الباحث القرآني

كذا يقرأ أكثر القراء، وعن الحسن والأعرج «لأقسم بيوم القيامة» [[انظر تيسير الداني 176، والمحتسب 2/ 341.]] على أنها لام قسم لا ألف فيها قال أبو جعفر: وهذا لحن عند الخليل وسيبويه وإنما يقال بالنون: لأقومن والقراءة الأولى فيها أقوال منها أنّ «لا» زائدة للتوكيد مثل ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: 12] وهذا القول عند الفراء [[انظر معاني الفراء 3/ 207.]] خطأ من جهتين: إحداهما أن «لا» إذا كانت زائدة لم يبتدأ بها، والأخرى أنه أن «لا» إنما تزاد في النفي، كما قال: [البسيط] 511- ما كان يرضى رسول الله فعلهما ... والطيّبان أبو بكر ولا عمر [[الشاهد لجرير في ديوانه 263، والكامل 125، وبلا نسبة في رصف المباني 273 ولسان العرب (لا) .]] أي أبو بكر وعمر و «لا» زائدة. قال أبو جعفر: أما قوله إنّ «لا» لا تزاد في أول الكلام فكما قال، لا اختلاف فيه لأن ذلك يشكل ولكنه قد عورض فيما قال، كما سمعت علي بن سليمان يقول، إن هذا القول صحيح. يعني قول من قال إن «لا» زائدة قال: وليس قوله بأنها في أول الكلام مما يردّ هذا القول لأن القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة، وعلى هذا نظمه ورصفه وتأليفه. وقد صحّ عن ابن عباس: أن الله جلّ وعزّ أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ثم نزل متفرّقا من السماء، وإنما يردّ هذا الحديث أهل البدع. قال أبو جعفر: وأما قول الفراء إنّ «لا» لا تزاد إلا في النفي فمخالف فيه. حكى ذلك من يوثق بعلمه من البصريين منهم أبو عبيدة [[انظر مجاز القرآن 1/ 25.]] . وأنشد: [الرجز] 512- في بئر لا حور سرى وما شعر [[الرجز للعجاج في ديوانه 20، والأزهيّة 154، والأشباه والنظائر 2/ 164، وخزانة الأدب 4/ 51، وشرح المفصل 8/ 136 وتاج العروس (حور) و (لا) ، وتهذيب اللغة 5/ 228، وبلا نسبة في لسان العرب (حور) و (غير) ، وخزانة الأدب 11/ 224، والخصائص 2/ 477، وجمهرة اللغة 525، ومجمل اللغة 2/ 120.]] قال: يريد في بئر حور أي هلكة فزاد «لا» في الإيجاب، وخالفه الفراء في هذا فجعل «لا» نفيا هاهنا أي في بئر لا ترد شيئا وزعم الفراء [[انظر معاني الفراء 3/ 207.]] أن «لا» من قوله «لا أقسم» ردّ لكلامهم كما تقول: لا والله ما أفعل فالوقوف عنده لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (1) مستأنف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.