الباحث القرآني

يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ أي بأن يوفّقه للتوبة فيتوب فيدخل الجنة. وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً نصب الظالمين عند سيبويه بإضمار فعل يفسره ما بعده أي ويعذّب الظالمين. وأما الكوفيون فقالوا: نصبت لأن الواو ظرف للفعل أي ظرف لأعدّ. قال أبو جعفر: وهذا يحتاج إلى أن يبيّن ما الناصب، وقد زاد الفراء [[انظر معاني الفراء 3/ 220، والبحر المحيط 8/ 393.]] في هذا إشكالا فقال: يجوز رفعه وهو مثل وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [الشعراء: 224] . قال أبو جعفر: وهذا لا يشبه من ذلك شيئا إلا على بعد. لأن قبل هذا فعلا فاختير فيه النصب ليضمر فعلا ناصبا فيعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل، والشعراء ليس يليهم فعل، وإنما يليهم مبتدأ وخبره. قال جلّ وعزّ: وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ [الشعراء: 223] وهاهنا يدخل من يشاء في رحمته ويجوز الرفع على أن يقطعه من الأول. قال أبو حاتم حدثني الأصمعي. قال: سمعت من يقرأ: «والظّالمون أعدّ لهم عذابا أليما» بالرفع، وفي قراءة عبد الله «وللظّالمين أعدّ لهم عذابا أليما» [[مرّ الشاهد رقم (51) .]] بتكرير اللام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.