الباحث القرآني

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ للنحويين في هذا أقوال: فمن أحسنها أنه مرفوع على إضمار مبتدأ والتقدير صاحبنا عزير، وأنشد الأخفش: [الطويل] 183- لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر [[الشاهد للأسود بن يعفر في ديوانه 37، والكتاب 3/ 197، وخزانة الأدب 11/ 122، وشرح التصريح 2/ 113، وشرح شواهد المغني ص 138، والمقاصد النحوية 4/ 138، ولأوس بن حجر في ديوانه 49، وخزانة الأدب 11/ 128، وللأسود أو للعين المنقري في الدرر 6/ 98، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 421، ولسان العرب (شعث) ، والمحتسب 1/ 50، ومغني اللبيب 1/ 42، والمقتضب 3/ 294، وهمع الهوامع 2/ 232.]] ويجوز أن يكون عُزَيْرٌ رفع بالابتداء وابْنُ خبره، ويحذف التنوين لالتقاء الساكنين أجاز سيبويه مثل هذا بعينه، وقول ثالث لأبي حاتم قال: لو قال قائل إنّ عزيرا اسم عجمي فلذلك حذفت منه التنوين. قال أبو جعفر: هذا القول غلط لأن عزيرا اسم عربيّ مشتق قال الله جلّ وعزّ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [الفتح: 9] ولو كان عجميا لانصرف لأنه على ثلاثة أحرف في الأصل ثم زيدت عليه ياء التصغير، وقد قرأ القراء من الأئمة في القراءة واللغة عُزَيْرٌ منوّنا. قرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبان بن تغلب وعاصم والكسائي وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وهذا بيّن على الابتداء والخبر وكذا وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وكذا ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ، وقرأ عاصم وطلحة يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا [[انظر البحر المحيط 5/ 32، وباقي السبعة بغير همز.]] وجعل الهمزة من الأصل وقدّر ضهيئا فعيلا. وترك الهمز أجود لأنه لا نعلم أحدا من أهل اللغة حكى أنّ في الكلام فعيلا وإذا لم يهمز قدّر ظهياء فعلاء، الهمزة زائدة كما زيدت في شأمل وغرقئ إلا أنه يجوز أن يكون فعيلا لا نظير له كما أن كنهبلا فنعلل لا نظير له كما أن قرنفلا فعنلل لا نظير له.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.